فيستقل الباقي في التأثير في البقاء ، فكما كان له ذلك من الأول باشتراط
سقوط أحد الخيارين ، فيكون السبب الآخر علة تامة لحدوثه ، كان له ذلك
الثابت هو أن الذي الخيار اسقاطه بنفسه ، لا إسقاطه سببه وجهته مع بقائه ،
والاتفاق عليه لو كان ، لا يكاد يكشف في مثله ، لاحتمال تخيل بعضهم تعدد
الخيارات بحسب الحقيقة ، أو امكان اجتماع الفردين ، وعدم الالتفات إلى
استحالته ، وامتناع اجتماع فردين من مقولة من المقولات في واحد ، ولو
كانت من الإضافات ، والاعتبارات ، كما عرفت .
قوله ( قدس سره ) : ( ولو شرط سقوط بعضه ، فقد صرح بعض بالصحة
- الخ - ) .
لا بأس به إذا شرط سقوط شئ من أوله أو آخره ، وأما سقوط
شئ من وسطه بحيث يبقى طرفاه فلا يكاد يكون إلا إذا كان الخيار بحسب
امتداده حقوقا متعددة ، لاحقا واحدا ، وإضافة خاصة مستمرة ، كالملكية ،
والزوجية ، وإلا فلا بد من سقوطه بتمامه ، وبسقوط وسطه ، ضرورة أنه إذا
تخلل العدم مثلا باسقاطه في اليوم الثاني ، لا موجب له في اليوم الثالث ، فإن
ما أوجبه العقد من شخص الخيار ، قد انعدم ، والخيار في الثالث لو وجد
لكان شخصا آخر ، لا ما كان بالعقد ، وانعدم بالاسقاط ، لاستحالة إعادة
المعدوم ، مع أنه على تقدر امكانه محتاج إلى المعيد ، ولا دليل على كون العقد
بمعيد ، كما لا دليل على كونه موجبا لخيار ، فلا تغفل .
قوله ( قدس سره ) : ( هو في غاية الاشكال ، لعدم تبادر ما يعم ذلك من لفظ
الحدث وعدم دلالة ذلك على الرضاء - الخ - ) .
مع أن ظاهر الأخبار ، أنها ليست بصدد جعل الحديث ، رضا بالبيع
تعبدا ، كما أن الظاهر أن الرضاء المستكشف بالحدث الذي أحدثه ، ليس
إلا ما هو أحد طرفي التخاير ، لا أمر آخر ، جعل تعبدا مسقطا للخيار ، وذلك
لأنه ليس إلا الرضاء بالعمل على طبق العقد ، وترتيب الأثر على وفقه ، ومن
الواضح أن مثل التقبيل واللمس ، إذا لم يكن عن غفلة واختيار ، كما هو كذلك
حاشية المكاسب — صفحة 174
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص١٧٤