يكون مرادا في الأخبار ظاهرا ملازم عادة لهذا الرضاء ، فلا محالة يكون
كاشفا عنه ، وحمله عليه إنما يكون لأجل ذلك ، لما بين الكاشف ، وما هو
كاشف عنه نحو من الاتحاد .
وبالجملة ، دعوى ظهور الأخبار في كون الرضاء ، هو أحد طرفي
التخاير ، كدعوى كون مثل التقبيل فيما إذا لم يكن هناك غفلة أو اختيارا ،
ملازما عادة للرضاء بالعقد ، ليست بمجازفة ، ضرورة أن سياقها أب عن
كونها بصدد جعل شئ مسقطا للخيار ، على خلاف ما هو قضية التخاير ،
لولاه ، أو جعل شئ أمارة تعبدية على تحقق ما لا يبقى معه الخيار على وقفه
لو كان ، فلا بد فيما لا يلازم الرضاء بهذا المعنى من الحكم ببقاء الخيار .
ومن هنا يظهر أن النظر إلى الجارية إذا كان للاختيار ، ولو كان إلى
ما يجوز النظر إليه لغير السيد ، ليس بمسقط للخيار ، ولا يعمه اطلاق الحدث في
الأخبار ، لما عرفت من الانسباق إلى ما إذا كان الاحداث لا للاختبار ، ولا
مع الغفلة عن العقد . ثم لا يخفى أنه لا يبعد دعوى انسباق هذا من اطلاق ساير
الأخبار ، وأنها إنما تكون بصدد بيان أن التصرف فيما إذا كان من جهة
العمل على وفق العقد يكون مسقطا من جهة أنه التزم بالعقد ورضاء به ، كما
صرح به في صحيحة ابن رئاب 1 ، وحيث قد عرفت أن هذه الصحيحة ،
ظاهرة في أن الرضاء بالمعنى المتقدم لما كان أخذا بالخيار ، كان مسقطا له ،
لا أنه مسقط تعبدا ، ظهر أنه لا مجال لتوهم أن مجرد الرضاء بالعقد ، والعمل
على طبقه في الجملة ، لا يكون أحد طرفي التخاير ما لم يكن رضا والتزاما به
مطلقا ، وأنه يكفي فيه ، وفي سقوط الخيار به ، فتدبر جيدا .
قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن المستفاد من تتبع الفتاوى ، الاجماع على عدم
إناطة الحكم - الخ - ) .
لو سلم اتفاق فتاويهم على ذلك لكان تحصيل الاجماع منه ممنوعا ،
لوضوح أن منشأه ، ليس إلا ما استظهروا من هذه الأخبار .
إن قلت : نعم ، ولكن اتفاقهم يكشف عن الظفر باحتفافها بما
يكون معها ظاهرة فيما اتفقوا عليه .
حاشية المكاسب — صفحة 175
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص١٧٥