قلت : ليس ظهورها في خلاف ما صاروا إليه بمثابة لا يكون
مصيرهم إليه ، إلا بذلك ، وبدون ذلك لا يكشف عنه ، كما لا يخفى . هذا ، مع
أن الظاهر من الرضاء في كلمات أصحابنا الأخيار كما في الأخبار ، هو
الرضاء الفعلي ، لا النوعي ، ضرورة أنه ليس بالرضاء ، فلا وجه لتعين المعنى
الثالث ، بل المتيقن هو المعنى الرابع ، وعليه فالمدار على الرضاء الفعلي ، وإن لم
يكن تصرفه بكاشف نوعا ، فيكون أمرا لجارية بغلق الباب ونحوه ، من جهة
الرضاء بالشراء ، وأنها ملكه مسقطا ، وليس النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه
منها ، إلا لمالكها إذا كان للاختيار ، والغفلة بمسقط واقعا . وربما يوفق بذلك
بين كلمات الأعلام في المقام ، فتأمل .
قوله ( قدس سره ) : ( لصيرورة المعاملة غررية - الخ - ) .
لأنها مقيدة بشرطه ، فيوجب جهالته الغرر فيها . نعم لو لم يكن مقيدة
به ، بل كان الشرط في ضمنها من دون أن يكون قيدا لها ، لا يكون جهالته
موجبة له ، ولعل الاستدلال بأن اشتراط المدة المجهولة مخالف الكتاب
والسنة ، لأنه غرور ناظر إلى ذلك ، فلا يرد عليه ما أورده عليه ، وإن كان يرد
عليه أن جهالته حينئذ ، لا يوجب الغرر في المعاملة أصلا ، كما لا يخفى ،
ويكون شرط الخيار فيه في ضمنه ، كشرط الخيار فيه في ضمن عقد آخر .
فتدبر .
قوله ( قدس سره ) : ( وبين عدم ذكر المدة أصلا كأن يقول بعتك
- الخ - ) .
هذا ، مع إرادة مدة معينة واقعا ، أو غير معينه . وأما إذا كان المراد
ثبوت الخيار في العقد بلا غاية ومطلقا ، بأن يكون العقد بالشرط عقدا جائزا
مطلقا إلى أن يسقط الخيار بأحد المسقطات ، فالمنع عن كون ذلك غرريا ،
مجال واسع ، ضرورة أنه لا خطر فيما أقدما عليه من العقد الخياري كذلك
أصلا ، كما لا يخفى .
قوله ( قدس سره ) : ( فإن اختلفوا في الفسخ والإجازة قدم الفاسخ
- الخ - ) .