فإن قضيته ليست إلا سقوط الخيار في صورة حصول الافتراق بحركة أحدهما
برضاه ، عدم مصاحبته الآخر بلا اكراه ولا اضطرار ، حيث لا يكون الافتراق
القائم بها بإكراه منه .
إن قلت : نعم ، لكنه كان على حين غفلة منه .
قلت : نعم ، لكنه غير مرفوع بحديث الرفع ، فإنه ليس أحد التسعة
المرفوعة ، ومنه قد انقدح وجه سقوط الخيار فيما فارق أحدهما في حال نوم
الآخر ، أو غفلته .
وبالجملة قضية اطلاق الأخبار ، وحديث الرفع ، هو سقوط خيارهما
فيما إذا حصل الافتراق بينهما ، لا بكره واضطرار من أحدهما إليه ، ولو كان
على حين غفلتهما ، أو غفلة أحدهما ، ولو كان المراد من بعد الرضاء في صحيح
الفضيل 1 ، بعد الرضاء بالافتراق ، كان بالمعنى المقابل للاكراه والاضطرار ،
وإن أبيت إلا عن كونه بمعنى الطيب ، فيكفي منه ما هو ولازم عدم المواظبة
وعدم المبالاة بالمفارقة قبل التخاير ، ولا دليل على اعتبار أزيد منه ، مع
ما عرفت من منع الظهور الصحيح في التقييد ، فتأمل جيدا . ثم إنه وإن كان
لا يبعد مساعدة الاعتبار على بقاء خيار المكره منهما ، دون المختار ، حيث كان
الخيار لكل منهما على حدة فينبغي أن يكون الغاية لخياره ، افتراقه باختياره ،
إلا أن ظاهر الأخبار ، كما أشرنا إليه ، كون افتراقهما غاية لمالهما من الخيار .
فافهم .
قوله ( قدس سره ) : ( فالنص ساكت عن غاية هذا الخيار - الخ - ) .
ربما يقال بأن الغاية تحصل بزوال الاكراه ، حيث يلحق بالافتراق ،
الرضاء ، حيث إنها ليست إلا الافتراق المقيد بالرضاء ، لكنه ليس كذلك ،
فإن الظاهر الأخبار ، كون الغاية لهذا الخيار ، وهو حدوث الافتراق ، وبعد
ضم ما دل على اعتبار الرضاء والاختيار ، يصير الغاية ، هو حدوثه كذلك ،
لا مجرد حصوله ، ولو ببقائه وعليه يمتنع تحقق ما هو الغاية بعد حدوثه بالكره .
هامش
1 - وسائل الشيعة : 12 / 346 - ب 1 - ح 3 .