دعوى القطع بتحققه كذلك بعد الفراغ عن نفوذه ، فافهم .
قوله ( قدس سره ) : ( وإن اختار الامضاء ففي سقوط خيار الأمر خياره
- الخ - ) .
لا يخفى أن النزاع على بعض الأقوال يكون صغرويا ، وعلى بعضها
يكون كبرويا ، فلو كان النزاع في أن هذا الأمر يكون غاية تعبدا لهذا الخيار ،
كما في بعض الأخبار من غير نظر إلى دلالته ، فالمختار أنه لا يكون غاية بنفسه ،
لعدم دليل عليه إلا ذاك البعض من الأخبار ، وهو ليس من طرقنا ، ولو كان
النزاع في أنه يكون دالا على امضائه وايجابه البيع ، فالظاهر أنه يختلف حسب
اختلاف الحالات والمقالات ، ضرورة أنه لا دلالة له بنفسه على ذلك ،
والمرجع مع الشك ، هو أصالة بقاء الخيار .
قوله ( قدس سره ) : ( ومنه أنه لو أجاز أحدهما وفسخ الآخر - الخ - ) .
هذا لو كان الخيار بمعنى ملك فسخ العقد وعدمه ، أو كان بمعنى ملك
فسخه وإجازته ، لكن من خصوص ذي الخيار بأن يكون إجازته ، موجبة للزوم
العقد من طرفه ، كما إذا لم يكن له خيار ، لا من الطرفين ، كما إذا لم يكن
خيار في البين ، وإلا كان بين إجازة أحدهما ، وفسخ الآخر تعارض ، لو كانا
في زمان واحد ، وينفذ المقدم منهما لو كانا في زمانين . ومجمل الكلام إنه لو لم
يكن اجماع في المقام ، لا يبعد دعوى أن قضية اطلاق دليل الخيار للبيعين ، هو
ثبوته لكل منهما ، كثبوته للأجنبي في كون ولاية امضاء العقد مطلقا وفسخه
لكل منهما ، كما كان له كذلك ، كما لا يخفى . اللهم إلا أن يقال : وضوح
كون جعل الخيار لهما للارفاق ، يأبى إلا عن كونه بمعنى نفوذ إجازته من طرفه
وفسخه . فافهم .
قوله ( قدس سره ) : ( ولا اشكال في سقوط الخيار به ولا في عدم اعتبار
ظهوره في رضاهما بالبيع - الخ - ) .
هذا ينافي ما يأتي من اعتبار الرضاء بالبيع ودعوته أن المتبادر من
الافتراق ما كان عن رضى بالعقد ، كما لا يخفى .