فالمزاحمة وإن كان مانعة عقلا ، إلا أنها إذا لم يكن كمزاحمة له ، وعموم
أدلة النيابة يقتضي كون كل منهما نائبا عنه ( عليه السلام ) .
قوله ( ره ) : ( فلأن وجوب الحكم فرع سؤال من له الحكم الخ - ) .
جواز الحكم قبل السؤال ، يكفي في المنع عن المزاحمة ، إلا أن يمنع عن
جوازه قبل السؤال ، مع أنه يمكن مع فرض الترافع إلى الغير بعد السؤال وقبل
الحكم ، بوجه ، إلا أن يمنع عن جواز التصدي حينئذ ولعل القضاوة منصب ،
أثبته عموم مثل المقبولة 1 ، وغيرها في حال الغيبة لكل فقيه ، كما أثبته دليل
خاص لخصوص أشخاص في حال الحضور ، لا النيابة عنه ( عليه السلام ) .
قوله ( ره ) : ( فنقول إن القرب في الآية 2 ، يحتمل معاني أربعة - الخ - ) .
القرب إلى الشئ وإن كان حقيقة بالأبدان بحسب المكان ، إلا
أنه كثيرا ما يستعمل كناية عن الايجاد إذا نسب إلى الأفعال ، كما في قوله
تعالى " ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " 3 ، وعن أحدها إذا نسب إلى
غيرها ، مما عهد وتعارف انتسابه إليه ففي مثل : فلان لا يقرب القرآن ، أو
الكتاب ، يراد القراءة أو المطالعة ، أو لا يقرب المسجد يراد الصلاة فيه ، أو
مطلق العبادة ، والمعهود مما ينتسب إلى المال عرفا ، هو التصرف فيه بالتجارة ،
بالبيع والشراء ، والإجارة ، وغيرها من أنواع المتاجر ، لا مطلق الفعل
الاختياري ، فضلا عن الأمر الأعم من الفعل والترك ، فتأمل جيدا .
قوله ( ره ) : ( ومن الاحتمالات الأحسن ، هو الاحتمال الثاني - الخ - ) .
لكنه لا بد أن يراد منه ، التصرف الذي لا يكون بأحسن منه ، لا ما
كان الأحسن مطلقا ، ضرورة جواز اختيار التصرفين المتساويين الذين
كانا أحسن من سائر التصرفات ، وعليه لو فرضنا أن كلا من إبقاء الدراهم ،
أو تبديلها بالدينار ، أحسن من سائر التصرفات فيها ، جاز له التبديل ، حيث
هامش
1 - وسائل الشيعة : 18 / 101 - ب 11 - ح 9 .
2 - الأنعام : 152 . وهو قوله تعالى " ولا تقربوا مال اليتيم " .
3 - النساء : 43 .