إلا أن يؤيد ما ذكر هنا بما في كتاب ظريف ( 1 ) فإنه بعد ذكر المناسبة بين العينين فيه :
وإن أصاب سمعه شئ فعلى نحو ذلك ، يضرب له شئ كي يعلم منتهى سمعه ، ثم
يقاس ذلك .
ونحوه فيما عرضه يونس ( 2 ) على الرضا عليه السلام ، ومن المعلوم لزوم الاختبار
المذكور في سكون الهواء وعدم الاختلاف .
( وفي ضوء العينين الدية ، ولو ادعى ذهاب نظره عقيب الجناية وهي قائمة
أحلف بالله القسامة ، وفي رواية يقابل بالشمس ، فإن بقيتا مفتوحتين صدق ، وإن
أطبقهما كذب ولو ادعى نقصان إحداهما قيست إلى الأخرى ، وفعل في النظر وبالمنظور
كما فعل بالسمع ، ولا يقاس عين في يوم غيم ، ولا في أرض مختلفة ) .
الظاهر عدم الخلاف في ثبوت الدية الكاملة في إذهاب ضوء العينين ، ويدل عليه
خبر إبراهيم ( 3 ) المذكور في إذهاب السمع ، حيث قضى أمير المؤمنين على المحكي من
قول الصادق عليهما السلام بست ديات إحداها من جهة ذهاب بصره .
ولو ادعى المجني عليه ذهاب نظره عقيب الجناية وأنكره الجاني ففي الشرايع
إن شهد شاهدان من أهل الخبرة ثبت .
وقد يتأمل في قبول الشهادة المستندة إلى الحدس والظن الحاصل من بعض
القرائن ، ولعله من هذه الجهة لم يذكر في الخبر المتعرض للحلف الرجوع إلى
الشاهد من أهل الخبرة ، ومع عدم من يشهد أو عدم حجية قول الشاهد في المقام حلف
القسامة وقضي له بلا خلاف ظاهرا ، وإن أشعر كلام بعض بوجود الخلاف .
ويدل عليه ما في كتاب ظريف وما عرضه يونس على الرضا عليه السلام وفيهما
إن القسامة على ستة أجزاء ، فإن ادعى ذهاب البصر كله حلف ستا أو حلف هو
وخمسة رجال معا ، وإن ادعى ذهاب سدس بصره حلف هو واحدة ، وإن ادعى ذهاب
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، أبواب ديات المنافع ، ب 12 .
( 2 ) التهذيب ج 2 ، ص 527 .
( 3 ) الوسائل ، أبواب ديات المنافع ، ب 6 .