واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها تلك العشر ضربات كائنة ما كانت ، ما لم يكن
فيها الموت " ( 1 ) .
ولو شجه فذهب عقله لم تتداخل دية الجنايتين على المشهور للأصل والخبر
المذكور ، والمستفاد من الصحيحة المذكورة التفصيل بين ما كان بضربة واحدة فتداخل
دية الجنايتين ، وبين ما كان بأزيد ، فلا تداخل وقد عمل بها الشيخ في النهاية ، وابن
سعيد في الجامع ، وقيل رجع الشيخ .
ويمكن أن يقال إن كان وجه عدم التداخل الأصل المذكور فالظاهر عدم
التمامية بنحو الاطلاق ، ومع التسليم يرفع اليد عنه من جهة الصحيحة ، وإن كان
من جهة الخبر المذكور فالصحيحة من جهة السند مقدمة ، وإن كان من جهة أخرى
لا نطلع عليها فلا كلام .
وقد يقال إن الصحيحة مخالفة للأصول من جهة أن إطلاق القود بعد مضي
السنة لا يتم إلا بتقدير أن يكون الضربة مما يقتل غالبا ، أو قصده وحصل الموت
بها ، ولكن الرواية أعم من ذلك .
ويمكن أن يقال : إن كان القود لا بد أن يكون مع كون الضربة مما يقتل
غالبا أو كانت قصد بها القتل تقيد الصحيحة به ، ولا يعد مثل هذا مخالفة للأصول ،
ولعل الضرب بعمود الفسطاط على الرأس مما يقتل غالبا .
وفي إذهاب السمع من الأذنين معا الدية كاملة ، بلا خلاف ظاهرا ، ويدل عليه
خبر إبراهيم المذكور آنفا ، حيث كان ذهاب السمع مما قضي فيه بالدية ، وما في
الذي عرضه يونس على الرضا عليه السلام ( 2 ) " في ذهاب السمع كله ألف دينار " .
وفي ذهاب سمع كل أذن نصف الدية .
خلافا لابن حمزة فأوجب الدية كاملة إن كانت الأخرى ذهبت من الله تعالى شأنه .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، كتاب الديات ، أبواب ديات المنافع ، ب 7 ، ح 1 ، والكافي
ج 7 ص 325 .
( 2 ) راجع الوسائل ، كتاب الديات ، أبواب ديات المنافع ، ب 1 .