وأورد عليه بأنه لم يوجد عليه دليل سوى القياس على العين ، وهو باطل .
ويمكن أن يقال : إن كانت الملازمة بين ثبوت الدية في ذهاب سمع الأذنين
وثبوت نصف الدية في ذهاب سمع إحداهما فلا إشكال ، وأما مع عدم الملازمة ولعله
لهذه الجهة صرح في بعض الأخبار بعد ذكر الدية لذهاب الاثنين بنص الدية لإحداهما
فيحتاج ثبوت نصف الدية لذهاب سمع إحدى الأذنين إلى الدليل ، وأما ما دل على
أن كل ما في الانسان منه اثنان ففيهما الدية وفي أحدهما نصف الدية فشموله
للمنافع مشكل .
والمعروف أن في إذهاب بعض السمع بحسابه من الدية ، للقاعدة ، مضافا إلى
الرواية التي استندوا إليها لكيفية استعلام النسبة بين الصحيحة والناقصة وهي
رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل وجئ في أذنه فادعى أن إحدى
أذنيه نقص من سمعها شيئا ، فقال تسد التي ضربت سدا شديدا ، ويفتح الصحيحة ،
ويضرب بها بالجرس حيال وجهه ويقال له اسمع ، فإذا خفي عليه الصوت علم مكانه ،
ثم يضرب له من خلفه ويقال له : اسمع ، فإذا خفي عليه الصوت علم مكانه ، ثم
يقاس ، فإن كان سواء علم أنه صدق ، ثم يؤخذ به عن يمينه ، فيضرب به حتى يخفى
عليه الصوت ، ثم يعلم مكانه ، ثم يؤخذ به عن يساره ، فيضرب به حتى يخفى عنه
الصوت ، ثم يعلم مكانه ، ثم يقاس ، فإن كان سواء علم أنه صدق ، قال : ثم يفتح
أذنه المعتلة ويسد الأخرى جيدا ثم يضرب بالجرس من قدامه ، ثم يعلم حيث
يخفى عليه الصوت ، يصنع به كما صنع به أول مرة بأذنه الصحيحة ، ثم يقاس فضل
ما بين الصحيحة والمعتلة بحساب ذلك " ( 1 ) .
ولا يخفى اختصاص هذا بصورة تساوي الأذنين في السمع قبل الجناية ، دون
صورة الاختلاف .
ثم إنه مع الاستناد في الفتوى إلى هذه الرواية لا إشكال ، ومع الاستناد إلى
القاعدة وذكر الرواية من باب التأييد يشكل ، لعدم الدليل على القاعدة بنحو الكلية
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب ديات المنافع ، ب 3 ، ح 2 .