هل تراها ؟ فإذا قال : نعم تأخر قليلا حتى إذا خفيت عليه ، علم المكان ، قال وعصبت
عينه المصابة قال وجعل الرجل يتباعد وهو ينظر بعينه الصحيحة إلى البيضة حتى إذا
خفيت عليه ، ثم قيس ما بينهما وأعطي الأرش على ذلك " .
وقد يقال يمكن أن يكون المحصل منها اعتبار الامتحان في أصل دعوى حصول
النقصان في العين مثلا ، فإن حصل على وجه يعلم صدقه أو كذبه عمل عليه من غير
حاجة إلى اليمين ، وإن حصل ظن من ذلك أو من كون الضربة مما تؤثر ذلك غالبا
أو نحو ذلك مما يكون أمارة على صحة الدعوى كان من اللوث الذي فيه القسامة ،
والظاهر أنها القسامة التي تقدمت في النفس ، وهو الخمسون يمينا أو نصفها لا ست
أيمان ، كما سمعته في الخبر ، ولا يمين واحدة كما احتمل .
ويمكن أن يقال : ظاهر هذه الأخبار صورة وقوع الجناية وادعاء المجني عليه
نقصان البصر فيحتاج في تصديقه إلى الامتحان المذكور فيها ، من دون حاجة إلى القسامة
والأيمان بحسب غير حسن الفضال وصحيح يونس وما فيهما من القسامة الظاهر عدم
العمل من الأصحاب به .
ولم يعتبر في الأخبار المذكورة لزوم حصول القطع بل ظاهرها اعتبار الاختبار
المذكور ولو لم يحصل منه القطع فالتفرقة بين صورة القطع والظن ولزوم القسامة
خمسين يمينا مشكل .
وأما عدم القياس من عين في يوم غيم فلعدم ظهور القياس فيه ، ولخبر محمد بن الفضيل
عن أبي الحسن عليه السلام " قال : لا تقاس عين في يوم غيم " ( 1 ) .
وخبر إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن علي صلوات الله
وسلامه عليهم " لا تقاس عين في يوم غيم " ( 2 ) .
والمعروف أيضا عدم القياس في أرض مختلفة الجهات حزونة وسهولة وعلوا
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب ديات المنافع ، ب 5 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : أبواب ديات المنافع ، ب 5 ، ح 1 .