( المقصد الثاني في الجناية على المنافع ، في العقل الدية ولو شجه فذهب لم تتداخل
الجنايتان ، وفي رواية إن كان بضربة واحدة تداخلتا ، ولو ضربه على رأسه فذهب
عقله انتظر به سنة ، فإن مات قيد به ، وإن بقي ولم يرجع عقله فعليه الدية ، وفي السمع
الدية ، وفي سمع كل أذن نصف الدية ، وفي بعض السمع بحسابه من الدية ، وتقاس
الناقصة إلى الأخرى ، بأن تسد الناقصة وتطلق الصحيحة ويصاح به حتى يقول : لا أسمع
وتعتبر المسافة من جوانبه الأربع ، ويصدق مع التساوي ، ويكذب مع التفاوت ، ثم
تطلق الناقصة وتسد الصحيحة ويفعل به كذلك ويؤخذ من ديتها بنسبة التفاوت ،
ويتوخى القياس في سكون الهواء ) .
الظاهر عدم الخلاف في ثبوت الدية الكاملة في ذهاب العقل ، ويدل عليه النصوص
منها خبر إبراهيم عن الصادق عليه السلام قضى أمير المؤمنين عليه السلام " في رجل ضرب رجلا
بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حي ، بستة ديات ( 1 ) "
والدية عند الاطلاق منصرفة إلى الدية الكاملة .
وصحيحة أبي عبيدة الحذاء ، " قال : سألت أبا جعفر عليهما السلام عن رجل ضرب
رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ
وذهب عقله ، فقال : إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل
له فإنه ينظر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه ، وإن لم
يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله ، لذهاب
عقله ، قلت : فما ترى عليه في الشجة شيئا ، قال : لا ، لأنه إنما ضربه ضربة واحدة
فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية ، ولو كان ضربه ضربتين
فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا ، كائنة ما كانت ، إلا أن يكون فيهما
الموت فيقاد به ضاربه ، بواحدة وتطرح الأخرى ، قال : وإن ضربه ثلاث ضربات واحدة
بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنة ما كانت ما لم
يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه ، قال : وقال وإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب ديات المنافع ، ب 6 .