والبقر والغنم ، قال : فقال إنما كان ذلك في البوادي قبل الاسلام ، فلما ظهر الاسلام
وكثر الورق في الناس قسمها أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الورق .
قال الحكم فقلت له : من كان اليوم من أهل البوادي ما الذي يؤخذ منهم في
الدية اليوم ، إبل أو ورق ؟ قال : الإبل اليوم مثل الورق في الدية ، إنهم كانوا
يأخذون منهم في دية الخطأ مائة من الإبل يحسب لكل بعير مائة درهم ، فذلك
عشرة آلاف درهم ، قلت له فما أسنان المائة البعير ؟ فقال : : ما حال عليه الحول ، ذكران
كلها " ( 1 )
وهي مذكورة في الكافي وفي التهذيب والنهاية بسند واحد ، وضعف الخبر
منجبر .
وفي قبال ما ذكر الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" الأسنان كلها سواء ، في كل سن خمس مائة درهم " ( 2 ) .
وفي كتاب ظريف بن ناصح عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال جعل الأسنان
سواء ( 3 ) .
ولا يخفى أنه مع الأخذ بمضمون الصحيح المذكور يزيد دية الأسنان على
الدية الكاملة ، وقيل بإمكان الحمل على التقية لاتفاق العامة كما قيل على أن في
كل سن خمسا من الإبل ، من غير فرق بين المقاديم والمآخير .
ثم إن الظاهر أن قوله عليه السلام على المحكي الإبل اليوم مثل الورق ليس
معناه أن يؤدى في مقام تأدية مائة ألف درهم مائة إبل ، حتى يستشكل بأن مائة
إبل قد تزيد عن مائة ألف درهم من جهة القيمة ، بل الظاهر أن النظر في مقام التشريع
فمائة إبل تقوم مقام الدراهم ، كقيام إحدى خصال الكفارات مقام الأخرى .
ومقتضى الرواية المذكورة أنه لو قلعت السن الزائدة لا دية لها ، وقد حمل ما
هامش
( 1 ) الفقيه باب دية الأصابع والأسنان والعظام تحت رقم 12 ، والاستبصار ، ج 4 ص 288
والتهذيب ج 2 ص 516 والكافي ج 7 ص 329 .
( 2 ) راجع الوسائل ، أبواب ديات الأعضاء ، ب 8 ، ح 2 و 1 .
( 3 ) راجع الوسائل ، أبواب ديات الأعضاء ، ب 8 ، ح 2 و 1 .