ولا إشكال أيضا في جواز تكفل الفقيه لأداء الحقوق الواجبة من
ماله إذا امتنع عن امتثال أمره ولم يقدم على الأداء حتى بالإجبار .
شرح
منافاته لتسلط الناس على أنفسهم مدفوعة بوجوه :
منها : أن المستفاد منه ليس هو الحرية المطلقة قطعا ، لاختلال النظام ، بل
المقصود التسلط على نفسه في ما يجوز له - بمعنى أنه ليس لأحد إجباره وأن
إجباره أو إكراهه على أمر يجوز له تركه معصية للغير - وأما في ما لا يجوز له تركه
فلا .
ومنها : أنه على فرض العموم قد خصص بدليل وجوب أداء الحق ، فليس له
التسلط على ترك أداء الحقوق الواجبة .
ومنها : أن مقتضى ما ثبت بالنص والفتوى من وجوب الأمر بالمعروف ولو
بالضرب : جواز ذلك لحصول المعروف ، فلا إشكال من تلك الجهة ، وأما من جهة
التصرف في سلطنته على ملكه فلا يلزم منه خلاف سلطنته ، فإنه يتصرف بنفسه في
ماله برضاه ولو كان ذلك حاصلا من جهة الإكراه كما في الاضطرار ، فإن الرضا
بالعنوان الثانوي كاف في صحة المعاملة ، وأما كون مقتضى القاعدة عدم صحة
ذلك التصرف لأنه ( رفع ما استكرهوا عليه ) فممنوع ، لعدم شمول الحديث للاكراه
بالحق ، لأنه خلاف الامتنان على الأمة ، وإلا لشمل الإكراه على قتل النفس ،
فجواز الإجبار حتى يؤدي الحق بنفسه مطابق للقاعدة .
وذلك لأنه القدر المتيقن من دلالة الأحاديث المتقدمة بعد إلقاء خصوصية
الدين ، بل شموله للعين بالأولوية وإلقاء خصوصية الديون والحقوق الشخصية
والنوعية ، بل الثاني أولى إن لم يكن المديون بنفسه مستحقا لذلك كما لا يخفى ،
وبعد كون ذلك من شؤون الحكومة فيرجع إلى من جعله الإمام عليه السلام حاكما وحجة ،
مضافا إلى أنه مقتضى القاعدة في هذا الفرض ، فإن التصرف في ماله بأخذ حقوق