تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 924

مساهمون:

ص٩٢٤
ولا إشكال أيضا في جواز تكفل الفقيه لأداء الحقوق الواجبة من ماله إذا امتنع عن امتثال أمره ولم يقدم على الأداء حتى بالإجبار .
شرح
منافاته لتسلط الناس على أنفسهم مدفوعة بوجوه : منها : أن المستفاد منه ليس هو الحرية المطلقة قطعا ، لاختلال النظام ، بل المقصود التسلط على نفسه في ما يجوز له - بمعنى أنه ليس لأحد إجباره وأن إجباره أو إكراهه على أمر يجوز له تركه معصية للغير - وأما في ما لا يجوز له تركه فلا . ومنها : أنه على فرض العموم قد خصص بدليل وجوب أداء الحق ، فليس له التسلط على ترك أداء الحقوق الواجبة . ومنها : أن مقتضى ما ثبت بالنص والفتوى من وجوب الأمر بالمعروف ولو بالضرب : جواز ذلك لحصول المعروف ، فلا إشكال من تلك الجهة ، وأما من جهة التصرف في سلطنته على ملكه فلا يلزم منه خلاف سلطنته ، فإنه يتصرف بنفسه في ماله برضاه ولو كان ذلك حاصلا من جهة الإكراه كما في الاضطرار ، فإن الرضا بالعنوان الثانوي كاف في صحة المعاملة ، وأما كون مقتضى القاعدة عدم صحة ذلك التصرف لأنه ( رفع ما استكرهوا عليه ) فممنوع ، لعدم شمول الحديث للاكراه بالحق ، لأنه خلاف الامتنان على الأمة ، وإلا لشمل الإكراه على قتل النفس ، فجواز الإجبار حتى يؤدي الحق بنفسه مطابق للقاعدة . وذلك لأنه القدر المتيقن من دلالة الأحاديث المتقدمة بعد إلقاء خصوصية الدين ، بل شموله للعين بالأولوية وإلقاء خصوصية الديون والحقوق الشخصية والنوعية ، بل الثاني أولى إن لم يكن المديون بنفسه مستحقا لذلك كما لا يخفى ، وبعد كون ذلك من شؤون الحكومة فيرجع إلى من جعله الإمام عليه السلام حاكما وحجة ، مضافا إلى أنه مقتضى القاعدة في هذا الفرض ، فإن التصرف في ماله بأخذ حقوق