تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 945

مساهمون:

ص٩٤٥
شرح
الكلي حاصل بحكم الله تعالى من دون الاحتياج إلى القبول ، وأما تشخصه في ملك خاص فمحول إلى المالك قطعا فلا وجه لدخالة قبوله في التشخص بعد فرض عدم وجود حق له في ذلك . هذا بالنسبة إلى الخمس الموجود في المال ، وأما على فرض التلف والانتقال إلى الذمة بحكم الضمان فدليل الضمان يحكم بأن البدل إنما هو بلون المبدل من دون اختلاف إلا في الشخص ، فكما أنه يكون ولاية العزل في الأصل للمالك كذلك يكون في البدل ، وأما في غير ذلك من الديون كالكفارات فمقتضى تسلط الناس على أموالهم أن له حق أن يجعل المال المخصوص لأداء الكفارة ، والمفروض أنه ليس لشخص من المستحقين بل ليس للولي - لو كان له ولي عام - أن يعينه في مال مخصوص ، فلا دليل على الاحتياج إليه في ما ليس باختياره أصلا . ومنه يظهر الكلام في الديون الشخصية . وأما قصد القربة فلعله يكفي أن يكون في العزل كما أنه يكفي أن يكون في الأداء . ثانيهما : كون العزل والتمليك الخصوصي غير الصحيح حاصلا بإنشاء واحد ، فإنشاء العزل مقيد بإنشاء التمليك للمستحق فمقيد بكون الآخذ مستحقا . وذلك مدفوع بما مر من أن الإنشاء تابع للقصد ، وهو مقيد بالوجود العلمي ، وهو حاصل ، فإنشاء العزل حاصل مضافا إلى التمليك للمستحق في طول جعله خمسا أو زكاة أو كفارة فتوقفه عليه دور واضح . وأما التقييد بالفقر وغيره فليس قيدا لبا للعزل ، بل هو قيد للتمليك لهذا الشخص الخاص ، والمفروض عدم صحته ، فلا إشكال في تلك الجهات ، فمقتضى القاعدة كونه خمسا أو زكاة أو كفارة ولا يرجع إلى مالكه ، فتأمل في المقام .