شرح
الكلي حاصل بحكم الله تعالى من دون الاحتياج إلى القبول ، وأما تشخصه في
ملك خاص فمحول إلى المالك قطعا فلا وجه لدخالة قبوله في التشخص بعد
فرض عدم وجود حق له في ذلك . هذا بالنسبة إلى الخمس الموجود في المال ،
وأما على فرض التلف والانتقال إلى الذمة بحكم الضمان فدليل الضمان يحكم بأن
البدل إنما هو بلون المبدل من دون اختلاف إلا في الشخص ، فكما أنه يكون
ولاية العزل في الأصل للمالك كذلك يكون في البدل ، وأما في غير ذلك من
الديون كالكفارات فمقتضى تسلط الناس على أموالهم أن له حق أن يجعل المال
المخصوص لأداء الكفارة ، والمفروض أنه ليس لشخص من المستحقين بل ليس
للولي - لو كان له ولي عام - أن يعينه في مال مخصوص ، فلا دليل على الاحتياج
إليه في ما ليس باختياره أصلا . ومنه يظهر الكلام في الديون الشخصية .
وأما قصد القربة فلعله يكفي أن يكون في العزل كما أنه يكفي أن يكون في
الأداء .
ثانيهما : كون العزل والتمليك الخصوصي غير الصحيح حاصلا بإنشاء واحد ،
فإنشاء العزل مقيد بإنشاء التمليك للمستحق فمقيد بكون الآخذ مستحقا .
وذلك مدفوع بما مر من أن الإنشاء تابع للقصد ، وهو مقيد بالوجود العلمي ،
وهو حاصل ، فإنشاء العزل حاصل مضافا إلى التمليك للمستحق في طول جعله
خمسا أو زكاة أو كفارة فتوقفه عليه دور واضح . وأما التقييد بالفقر وغيره فليس
قيدا لبا للعزل ، بل هو قيد للتمليك لهذا الشخص الخاص ، والمفروض عدم صحته ،
فلا إشكال في تلك الجهات ، فمقتضى القاعدة كونه خمسا أو زكاة أو كفارة ولا
يرجع إلى مالكه ، فتأمل في المقام .