تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 926

مساهمون:

ص٩٢٦
شرح
وإن كان المقصود من تولي النية عنه قصد كونه خارجا عن ماله ففيه : أولا : أنه لا يحتاج إلى القصد إذا كان من ماله خارجا ، فإنه حاصل قهرا . وثانيا : أنه إن لم يكن معينا في مال خارجي فعلا حتى يحتاج تعينه إلى القصد فلا فرق بين المسلم الممتنع أو الكافر . بل يمكن أن يقال : إن تولي نية التقرب عنه من دون أن يقصد بنفسه التقرب لا دخل له في عباديته . وتوضيح ذلك أن نية التقرب المتصور في مقام الدفع إلى الفقير يتصور على أنحاء : الأول : أن يقصد التقرب لنفسه بدفع الزكاة إلى الفقير من حيث ترتب المثوبة أو دفع العقوبة ، لأنها حقه عند الحاكم ، فهو أيضا يعاقب على التأخير عمدا . الثاني : أن يقصد بذلك دفع العقوبة عن المالك وإفراغ ذمته ، ويقصد بإفراغ ذمة المالك التقرب إلى الله تعالى من حيث الإحسان إلى المؤمن . الثالث : أن يقصد الأخير من أن يقصد التقرب إليه تعالى لنفسه بدفع العقوبة عنه . ويشكل كون الأخير كافيا في العبودية ، لأنه لا يرجع بالأخرة إليه تعالى . ولكن يمكن دفع هذا الإشكال بأنه يكفي في العبادة قصد دفع العقوبة ، لسقوط الأمر وفراغ الذمة ولو لم يكن دفع العقوبة له تعالى . كيف ؟ ولو كان ذلك شرطا في العبودية لما صحت إلا عبادة الأحرار الذين لا يقصدون لعبادتهم الأجر من دفع العقوبة وجلب المثوبة ، وهو خلاف الضرورة ، وحيث كان ذلك كافيا بالنسبة إلى نفس الأصيل فليكن كذلك بالنسبة إلى النائب إذ لا فرق بينهما . وثانيا : أنه يشكل قصد القربة حين الأخذ ، فإن الأخذ إن كان بعنوان الولاية