شرح
وإن كان المقصود من تولي النية عنه قصد كونه خارجا عن ماله ففيه :
أولا : أنه لا يحتاج إلى القصد إذا كان من ماله خارجا ، فإنه حاصل قهرا .
وثانيا : أنه إن لم يكن معينا في مال خارجي فعلا حتى يحتاج تعينه إلى
القصد فلا فرق بين المسلم الممتنع أو الكافر .
بل يمكن أن يقال : إن تولي نية التقرب عنه من دون أن يقصد بنفسه التقرب لا
دخل له في عباديته .
وتوضيح ذلك أن نية التقرب المتصور في مقام الدفع إلى الفقير يتصور على
أنحاء :
الأول : أن يقصد التقرب لنفسه بدفع الزكاة إلى الفقير من حيث ترتب المثوبة
أو دفع العقوبة ، لأنها حقه عند الحاكم ، فهو أيضا يعاقب على التأخير عمدا .
الثاني : أن يقصد بذلك دفع العقوبة عن المالك وإفراغ ذمته ، ويقصد بإفراغ ذمة
المالك التقرب إلى الله تعالى من حيث الإحسان إلى المؤمن .
الثالث : أن يقصد الأخير من أن يقصد التقرب إليه تعالى لنفسه بدفع العقوبة
عنه .
ويشكل كون الأخير كافيا في العبودية ، لأنه لا يرجع بالأخرة إليه تعالى .
ولكن يمكن دفع هذا الإشكال بأنه يكفي في العبادة قصد دفع العقوبة ،
لسقوط الأمر وفراغ الذمة ولو لم يكن دفع العقوبة له تعالى . كيف ؟ ولو كان ذلك
شرطا في العبودية لما صحت إلا عبادة الأحرار الذين لا يقصدون لعبادتهم الأجر
من دفع العقوبة وجلب المثوبة ، وهو خلاف الضرورة ، وحيث كان ذلك كافيا
بالنسبة إلى نفس الأصيل فليكن كذلك بالنسبة إلى النائب إذ لا فرق بينهما .
وثانيا : أنه يشكل قصد القربة حين الأخذ ، فإن الأخذ إن كان بعنوان الولاية