شرح
الفقراء والسادات أو حق من ثبت حقه وإرجاع أمره إلى الحاكم لا ينافي أصلا من
الأصول إلا أصل التصرف في أموال الناس من دون رضاهم ، وهو مرفوع بقاعدة
نفي الضرر القدر المتيقن من دلالته صورة إضرار أحد بأحد من جهة الأخذ
بإطلاق الحكم الشرعي كما في مورد القاعدة .
وفي خصوص الزكاة والخمس يمكن أن يتوهم مانع آخر وهو لزوم قصد
القربة ، فالحق هو أخذ ذلك بقصد قربة المعطي ، وهو ممتنع ، فأخذ الحق ممتنع .
وهو أيضا مدفوع بما تقدم في النية من أنه لا قربة في الأخذ ، ولا في العزل ،
لأنه عزل لما جعله الله تعالى ومصداق لذلك الكلي ، فإذا أخرج الفقيه من ماله
بعنوان العزل وآتى الفقير بعنوان التقرب إلى الله تعالى فقد تحققت الزكاة الواجبة
أو الخمس بناء على احتياجه إلى قصد القربة ، فإنه لا دليل على وجوب قصد قربة
المالك حتى يتوهم الإشكال في ذلك ، بل لا بد قصد قربة المعطي مباشرة أو
تسبيبا كما تقدم ، فهو أيضا خال عن الإشكال بحمد الله المتعالي .
ومن ذلك يظهر مواقع للنظر في ما ذكره قدس سره في العروة الوثقى ، قال :
إذا أدى الحاكم الزكاة عن الممتنع يتولى هو النية
عنه ، وإذا أخذها من الكافر يتولاها أيضا عند أخذه
منه أو عند الدفع إلى الفقير عن نفسه لا عن الكافر ( 1 ) .
فإن فيه أولا : أن تولي النية عنه :
إن كان بمعنى قصد القربة عن المسلم - كما هو ظاهر العبارة حيث جعل ذلك
في قبال غير المسلم - فغير لازم كما عرفت ، فإنه لا يحتاج الزكاة إلا إلى قصد
القربة من المعطي مالكا كان أو حاكما ، كما تقدم ذلك مفصلا .
هامش
( 1 ) العروة : كتاب الزكاة ، الفصل العاشر ، المسألة 5 .