والأحوط نية التقرب عند الدفع عن نفسه وإن كان لنية التقرب
عن المالك - بمعنى دفع العقوبة عنه بقصد التقرب بذلك والإحسان إليه -
شرح
عن المستحق فقصد قربة المستحق لا يوجب صدق الصدقة كما لا يخفى ، وإن كان
بعنوان العزل فقد تقدم أن العزل ليس قربيا ولا يكفي قصد تقربه عن قصد التقرب
حين الأداء ، إلا أن يقال : إن الأخذ بعنوان الولاية عن الفقير مورد لصدق عنوانين :
أحدهما أنه إخراج عن مال المالك لولايته على الممتنع فيقصد بذلك قصد القربة .
ثانيهما أنه دخول في ملك المستحق ولا يقصد القربة بذلك ، فحينئذ يشكل ما في
العروة بأنه لا بد من التفصيل بأن يقال : له أن يقصد القربة حين الأخذ من حيث إنه
إخراج .
وثالثا : أنه إذا كفى قصد القربة حين الأخذ فلا ينحصر بالكافر بل يتمشى
ذلك في المسلم الممتنع وظاهر عبارته أنه يتولى النية حين الأداء .
ورابعا : أن تولي نية دفع العقوبة عن الكافر بدون أن يتقرب بذلك إليه تعالى
غير واضح الفساد .
إن قلت : هذا ينافي قوله تعالى :
ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا
للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم
أنهم أصحاب الجحيم ( 1 ) .
قلت أولا : إن الدعاء بالغفران غير إسقاط الأمر ودفع العقوبة ، وهو غير الدعاء
بالغفران .
وثانيا : إن التوسل بشئ لأسباب مغفرته إن أمكن غير الدعاء بالغفران ،
فتأمل .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 113 .