مسألة : في العروة : إنه لو قصد القربة في العزل كفى ولو قصد
الرياء في مقام الدفع ( 2 ) .
ومقتضى ذلك أن الخمس كذلك لو كان عباديا وجاز العزل فيه ، لكن
في ذلك إشكال لو كان العزل لأصل الزكاة والخمس لا لشخص خاص ،
شرح
لا يخفى أن في المسألة وجوها أربعة : الأول اعتبار قصد القربة في العزل
والدفع . الثاني اعتباره في أحدهما . الثالث اعتباره في العزل دون الدفع . الرابع
عكس ذلك .
وقبل الاستدلال للوجوه نقول : إن العزل عبارة عن تعيين المجعول من جانب
الله تعالى على نحو الإشاعة أو الكلي في المعين في مال خاص ، والدفع عبارة عن
تعيين ذلك في مورد خاص مما يجب صرف الزكاة فيه ، والأمران قد يحصلان
بدفعتين ، وقد يحصلان في حال واحد كما في دفع مقدار من المال - قبل العزل -
إلى فقير خاص مثلا ، فإنه عزل ودفع في آن واحد لكن مع تقدم العزل على الدفع
رتبة ، لأنه لا بد أن يكون المال زكاة حتى يصير ملكا للمصرف الخاص ، وحينئذ
نقول :
وجه الاحتمال الأول أن قصد القربة شرط لحصول الزكاة وصدق عنوان
الزكاة على المال ، والمفروض أنه بالعزل يصير المعزول زكاة ، وهذا كما في
الصلاة ، فكما أن حصول الصلاة مشروط بقصد القربة كذلك حصول الزكاة
مشروط بقصد التقرب أيضا ، وحصول الزكاة بالعزل .
ووجه الثاني أن إيتاء الزكاة مركب من العزل والدفع ، وهو عبادي .
ووجه الثالث أن قصد القربة ثابت بالاجماع ، والقدر المتيقن من الإجماع
عدم خلو الزكاة عزلا ودفعا عن قصد القربة . واحتمال التقيد بخصوص العزل أو
الدفع أو كليهما مدفوع بالإطلاق أو البراءة العقلية والشرعية .
هامش
( 1 ) العروة المسألة الرابعة والثلاثون من ختام الزكاة .