مسألة : لو أعطى مالا بعنوان الزكاة أو الخمس لمن يراه مستحقا
ثم علم عدم استحقاقه فاسترده فلعل الظاهر أنه لا يرجع إلى ماله ، بل
هو زكاة أو خمس .
شرح
وحصول الملكية لمالك الكلي بجعل المالك - لإطلاق دليل المالكية - وعدم
منافاته للتسلط على الأنفس ، فإن له الإعراض ، والاحتياج إلى القبول في الهبة
لبناء العقلاء وللدليل الدال على لزوم القبول والقبض . وعلى هذا فيتحقق الزكاة
لشخص خاص بالعزل الخاص وبعده يكون ملكا للشخص الخاص ، فلا يكون في
البين ما يجب إعطاؤه زكاة حتى يتعلق به الأمر بأداء الزكاة ويحتاج إلى قصد
القربة كما هو واضح .
وأما بناء على عدم حصول الملكية للشخص الخاص إلا بقبوله فلا إشكال في
أن ما يلزم قصد القربة فيه هو تمليك المالك لا قبول المستحق ، فالتمليك قد حصل
ولم يبق سوى قبول المستحق ، وهو غير مشروط بالقبول بالضرورة .
والوجه في ذلك ما تقدم من أن الدفع عزل وتمليك ، وبعبارة أخرى تعيين
بالنسبة إلى المجعول الشرعي في المال وتعيين بالنسبة إلى الشخص ، وحيث لم
يتحقق الثاني فلا وجه لعدم تحقق الأول .
إن قلت : لعل العزل كان مقيدا بتملك الشخص الخاص فالعزل غير واقع .
قلت : هذا محال ، للزوم الدور ، فإن مالكية الشخص متوقفة على كون المال
زكاة أو خمسا ، فإنه لا بد أن يكون زكاة مثلا حتى ينتقل إلى الشخص المعين ، ولو
كان عنوان الزكاتية متوقفة على تملك الشخص الخاص لزم الدور الواضح ، مع أن
تحقق العزل على فرض تخيل التملك ولا يكون معلقا على واقعه على فرض
صحة التعليق .
ثم إنه قد تحصل في المقام مسائل : الأولى : عدم لزوم قصد القربة في العزل .