تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 894

مساهمون:

ص٨٩٤
فإن الظاهر أنه يشترط أن يكون إعطاء الزكاة بقصد القربة . ولا يكفي قصد القربة في العزل عن قصدها في الأداء بل لا يجب فيه قصد القربة أصلا . هذا إذا كان العزل للزكاة ، وأما إن كان لشخص خاص فلعل الظاهر كفاية قصد القربة فيه .
شرح
ووجه الرابع أن المجعول زكاة من جانب الله تعالى ليس بصدقة ، فإن الصدقة هي الإعطاء بقصد التقرب إليه تعالى ، وهي غير معقول من جانبه تعالى ، والعزل ليس إلا تعيين المجعول الإلهي ، وقد علم أنه ليس بصدقة حتى يكون تعيينه صدقة ، فهو كما لو أوصى أحد بإعطاء نصف داره صدقة فأفرز الوصي ، مع أنه لو كان ذلك أيضا صدقة فهو من جانب الله تعالى ، وإفرازه ليس إلا إفراز صدقة الله تعالى ، وهذا كما لو جعل أحد نصف داره صدقة وأعطاها للفقير فأفرز بعد ذلك ، فالإفراز ليس بصدقة ، مع أنه لو كان ذلك الإفراز صدقة فليس بمأمور بها ، لأن المالك غير مأمور بالإفراز وله أن يعطي جميع ماله الذي فيه الزكاة للفقير فيصير شريكا معه من دون إفراز ، مع أنه لو كان الإفراز للتصدق صدقة مأمورا بها فلا يكفي عن قصد القربة للصدقة النية الحاصلة بالدفع . وهذا الوجه الرابع لا يقتضي كفاية قصد القربة في الدفع كما هو المدعى ، بل يقتضي عدم كفاية قصد القربة في العزل للدفع ، فتأمل . هذا كله لو كان المجعول من جانب الله تعالى كون الفقير مصرفا لأن يتصدق عليه لا كون الفقير مالكا ، كما هو المستفاد عرفا من ملاحظة باقي السهام كالعاملين عليها وسبيل الله من المسجد والمنافع العامة ، وأما لو كان الفقير مالكا بالفعل على نحو الكلي فنقول : إن مالكية الفقير حصلت من قبل الشارع ، والعزل ليس بمأمور به حتى يكون ذلك مما يتقرب به ، فمع فرض قربية الزكاة لا يعقل إلا أن يكون الإعطاء عباديا . ومما ذكرنا كله ظهر أن الوجه الرابع هو الأقرب ، وهو العالم . هذا بناء على ما مر من الكلي في المعين وإيكال أمر التعيين إلى المالك ،