فإن الظاهر أنه يشترط أن يكون إعطاء الزكاة بقصد القربة . ولا يكفي
قصد القربة في العزل عن قصدها في الأداء بل لا يجب فيه قصد القربة
أصلا .
هذا إذا كان العزل للزكاة ، وأما إن كان لشخص خاص فلعل الظاهر
كفاية قصد القربة فيه .
شرح
ووجه الرابع أن المجعول زكاة من جانب الله تعالى ليس بصدقة ، فإن الصدقة
هي الإعطاء بقصد التقرب إليه تعالى ، وهي غير معقول من جانبه تعالى ، والعزل
ليس إلا تعيين المجعول الإلهي ، وقد علم أنه ليس بصدقة حتى يكون تعيينه
صدقة ، فهو كما لو أوصى أحد بإعطاء نصف داره صدقة فأفرز الوصي ، مع أنه لو
كان ذلك أيضا صدقة فهو من جانب الله تعالى ، وإفرازه ليس إلا إفراز صدقة الله
تعالى ، وهذا كما لو جعل أحد نصف داره صدقة وأعطاها للفقير فأفرز بعد ذلك ،
فالإفراز ليس بصدقة ، مع أنه لو كان ذلك الإفراز صدقة فليس بمأمور بها ، لأن
المالك غير مأمور بالإفراز وله أن يعطي جميع ماله الذي فيه الزكاة للفقير فيصير
شريكا معه من دون إفراز ، مع أنه لو كان الإفراز للتصدق صدقة مأمورا بها فلا
يكفي عن قصد القربة للصدقة النية الحاصلة بالدفع .
وهذا الوجه الرابع لا يقتضي كفاية قصد القربة في الدفع كما هو المدعى ، بل
يقتضي عدم كفاية قصد القربة في العزل للدفع ، فتأمل .
هذا كله لو كان المجعول من جانب الله تعالى كون الفقير مصرفا لأن يتصدق
عليه لا كون الفقير مالكا ، كما هو المستفاد عرفا من ملاحظة باقي السهام كالعاملين
عليها وسبيل الله من المسجد والمنافع العامة ، وأما لو كان الفقير مالكا بالفعل على
نحو الكلي فنقول : إن مالكية الفقير حصلت من قبل الشارع ، والعزل ليس بمأمور
به حتى يكون ذلك مما يتقرب به ، فمع فرض قربية الزكاة لا يعقل إلا أن يكون
الإعطاء عباديا . ومما ذكرنا كله ظهر أن الوجه الرابع هو الأقرب ، وهو العالم .
هذا بناء على ما مر من الكلي في المعين وإيكال أمر التعيين إلى المالك ،