شرح
الاستحباب ، مع أنه يحتمل أن يكون ذلك من أمير المؤمنين جاريا مجرى
التحليل وصرف النظر عن الصرف في مصرف الخمس .
ومنها : ذكر الثواب على إعطاء الخمس كما ورد في خبر الطبري ، وفيه نقلا
عن مكتوب أبي الحسن الرضا عليه آلاف التحية والثناء :
( فإن إخراجه مفتاح رزقكم ، وتمحيص ذنوبكم ،
وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم ، والمسلم من يفي
لله بما عهد إليه ) ( 1 ) .
وهذا دليل على كونه مشروطا بقصد القربة ، إذ مقتضى الروايات أن الثواب
مشروط به .
وفيه : أن ذكر الثواب على غير التعبديات فوق الإحصاء - فراجع باب إقراض
المؤمن ( 2 ) وغير ذلك ( 3 ) - فحينئذ إن قلنا بأنه تفضل فلا يدل على لزوم قصد إلى
ربة
في ترتب الثواب ، وإن قلنا بأن ذلك في فرض قصد القربة فالتقيد بذلك حاصل
على كل حال ، وأما تقيد أصل صحته بذلك فهو أمر زائد خلاف للإطلاق ، فافهم
وتأمل .
ومنها : أن إخراج الخمس مقرون بالقربة غالبا - كما في الصلاة - وإلا ليس فيه
داع نفساني ، فلا يحتاج إلى الأعلام بالتقيد ، فإن التقيد حاصل قهرا .
وفيه : أن الدواعي النفسانية - التي منها إسكات الوجدان الحاكم بالمساعدة
للفقراء خصوصا السادة منهم - كثيرة ، وهي فيه أكثر من الصلاة والصيام والوضوء
والحج الذي يثبت فيه قصد التقرب بالدليل ، كيف والعقلاء - من أي فرقة كانوا -
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 375 ح 2 من ب 3 من أبواب الأنفال .
( 3 ) الوسائل : ج 13 ص 87 الباب 6 من أبواب الدين والقرض .
( 3 ) كالصلح ، راجع المصدر : ص 161 الباب 1 من أبواب أحكام الصلح .
( 4 ) الوسائل : ج 6 ص 365 ح 4 من ب 1 من أبواب الأنفال .