شرح
واستدل في الجواهر بالأصل ، وظاهر المنساق من الأدلة ( 1 ) .
وفي الكل نظر وإشكال :
أما الأول وهو العمدة ، ففيه أولا أن الموضوع لتعلق الخمس ما أخرج المعدن ،
فإن ادعي أن الشرط فيه بلوغ العشرين قبل المؤونة فالموضوع مع الشرط يصير
( ما أخرج بشرط أن يكون عشرين دينارا قبل إخراج المؤونة ) ، وليس المفروض
في الصحيح أنه لا بد أن يكون الموضوع للخمس ما هو العشرون ، نعم ، قد ينطبق
عليه وقد ينطبق على الأقل .
والحاصل أنه ليس المستفاد من الصحيح إلا شرطية العشرين في التعلق ،
وكون الشرط هو العشرين قبل المؤونة أو بعدها أول الكلام .
وثانيا على فرض كون المتعلق هو العشرين فلا ريب أن ذلك هو الموصوف
بكونه قبل استثناء المؤونة ، وهذا الظهور لم يبق على حجيته على كل حال ، فالأمر
يدور حينئذ بعد استثناء المؤونة بين عدم تعلق الخمس أصلا بذلك الباقي - الذي
هو أقل من العشرين - وتعلقه بالباقي ، فيرجع إلى إطلاق دليل الخمس .
وثالثا لو فرض كون متعلق الخمس هو العشرين فإذا خرج بعض العشرين عن
الحكم بالخمس بالنسبة إلى الإرادة الجدية فاللازم الأخذ بالباقي ، كما لو قيل : ( إذا
بلغ من في المسجد إلى عشرين فأعط كل واحد منهم دينارا مثلا ) ثم دل الدليل
على عدم إعطاء بعض ذلك فلا ريب أن مقتضى أصالة تطابق الجد والاستعمال
وعدم تعلق التخصيص بدائرة الاستعمال هو الحجية بالنسبة إلى الباقي ، من غير
فرق بين صورة الاتصال والانفصال ، فكما لا يشك أحد في المثال المذكور في
صورة الاتصال - بأن يقول : إذا بلغ من في المسجد إلى عشرين فأعطهم دينارا إلا
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 16 ص 83 .