تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 853

مساهمون:

ص٨٥٣
ولكن لعل الظاهر وجوب الخمس فيه ( * 1 ) .
ومنه يعلم وجوب الخمس في الكفارات والصدقة في المظالم واللقطة فكيف بالصدقة المندوبة ( * 2 ) .
شرح
أخذ الحق ولو لم يكن كلي الفقير مالكا بل كان المصرف مالكا كما مر تحقيقه في آية الخمس ، وهو في دليل الزكاة أوضح ، لوجود العاملين والرقاب وسبيل الله فيها ، ولا يصلح أن تكون الملكية في هذه المصارف على نحو الكلي ، فإن العامل لا يملك إلا بالاستيجار ، ولا يملك مالك الرقاب إلا بالشراء ، وسبيل الله ليس مالكا في العرف بل لا بد أن يصرف فيه ، ومالكية الكلي متوقفة على القابلية للانطباق عليه بعنوان الزكاة . لكن قد عرفت ما فيه من أن صدق الغنيمة في السابق ولو بواسطة الحق لا ينافي صدق الغنيمة بقاء حين الانتقال إلى الفقير ، فالظاهر لزوم الخمس عليه ، والله العالم ( * 1 ) لما تقدم في التعليق السابق من صدق الغنيمة بقاء ، لا من باب أخذ حقه السابق ، وهو كاف في الموضوعية للخمس . ( * 2 ) أما الصدقة المندوبة فإنها غنيمة من ابتداء الأخذ ولا تجري فيها الشبهة المتقدمة ، وهي أولى من الهبة من حيث إنها جائزة يمكن أن يقال : إنها ليست بفائدة مستقرة بخلاف الصدقة التي يكون لزومها معلوما ، مضافا إلى دلالة المكاتبة على وجوب الخمس بالنسبة إلى المال الذي يؤخذ ولا يعرف له صاحب مع أن أكثر أفراده يكون الأخذ من باب الصدقة - فتأمل - فإذا دلت على وجوب الخمس بالنسبة إلى الصدقة الواجبة التي لا تكون ملكا للمصرف كالمال المجهول مالكه فالصدقة المندوبة مورد للخمس بالأولوية . ومن ذلك كله ظهر حكم الصدقة المجهول مالكها . وأما الكفارات فبناء على الوجوب التكليفي الصرف تكون بمنزلة الصدقة في رد المظالم ، وبناء على ملكية الفقراء أو المصرف فتكون كالزكاة ، وقد تقدم أن