ولكن لعل الظاهر وجوب الخمس فيه ( * 1 ) .
ومنه يعلم وجوب الخمس في الكفارات والصدقة في المظالم
واللقطة فكيف بالصدقة المندوبة ( * 2 ) .
شرح
أخذ الحق ولو لم يكن كلي الفقير مالكا بل كان المصرف مالكا كما مر تحقيقه
في آية الخمس ، وهو في دليل الزكاة أوضح ، لوجود العاملين والرقاب وسبيل الله
فيها ، ولا يصلح أن تكون الملكية في هذه المصارف على نحو الكلي ، فإن العامل
لا يملك إلا بالاستيجار ، ولا يملك مالك الرقاب إلا بالشراء ، وسبيل الله ليس
مالكا في العرف بل لا بد أن يصرف فيه ، ومالكية الكلي متوقفة على القابلية
للانطباق عليه بعنوان الزكاة .
لكن قد عرفت ما فيه من أن صدق الغنيمة في السابق ولو بواسطة الحق لا ينافي
صدق الغنيمة بقاء حين الانتقال إلى الفقير ، فالظاهر لزوم الخمس عليه ، والله العالم
( * 1 ) لما تقدم في التعليق السابق من صدق الغنيمة بقاء ، لا من باب أخذ حقه
السابق ، وهو كاف في الموضوعية للخمس .
( * 2 ) أما الصدقة المندوبة فإنها غنيمة من ابتداء الأخذ ولا تجري فيها الشبهة
المتقدمة ، وهي أولى من الهبة من حيث إنها جائزة يمكن أن يقال : إنها ليست
بفائدة مستقرة بخلاف الصدقة التي يكون لزومها معلوما ، مضافا إلى دلالة
المكاتبة على وجوب الخمس بالنسبة إلى المال الذي يؤخذ ولا يعرف له صاحب
مع أن أكثر أفراده يكون الأخذ من باب الصدقة - فتأمل - فإذا دلت على وجوب
الخمس بالنسبة إلى الصدقة الواجبة التي لا تكون ملكا للمصرف كالمال المجهول
مالكه فالصدقة المندوبة مورد للخمس بالأولوية .
ومن ذلك كله ظهر حكم الصدقة المجهول مالكها .
وأما الكفارات فبناء على الوجوب التكليفي الصرف تكون بمنزلة الصدقة في
رد المظالم ، وبناء على ملكية الفقراء أو المصرف فتكون كالزكاة ، وقد تقدم أن