شرح
والمائع المشكوك خمريته ؟
وأما الثاني فمن جهة إطلاق الدليلين المتقدمين بعد الشمول للموضوعات
قطعا ، فإن عمدة المخاصمات تكون في الموضوعات ، ولا دخالة للخصومة في
حجية الحكم قطعا ، للإطلاق ولقطع العرف بأن المخاصمة لا تقتضي الحجية ، بل
حجية حكم الحاكم تقتضي الرجوع إليه عند المخاصمة ، ومقتضى ذلك حجية
حكمه في الموضوعات مطلقا بعد القطع بالموضوع أو قيام البينة عنده عليه ،
والظاهر أنه لا يلتزمون به .
وحل ذلك أنه ليس للحاكم الحكم بترتيب أثر الخمرية بالنسبة إلى الشاك ،
لأن حكمه الظاهري هو الطهارة والحلية ، والإمام عليه السلام لا يحكم بذلك بالنسبة إلى
ما يقطع بنفسه أو ما قامت عنده البينة ، وهذا بخلاف مورد المخاصمة ، فإن
المخاصمة لا ترتفع إلا بالحكم بترتيب آثار الملكية للمدعي مثلا مع قيام البينة
على دعواه ، وإلا لم يكن ترتفع الخصومة ، فإن الناس كلهم شاكون في مالكية
المدعي واليد كانت مع المنكر ، فإذا لم يكن حكم الحاكم حجة عليهم لم يثبت
ملكية المدعي ، فحكمه في مورد المخاصمة بالنسبة إلى كل شاك ، وهو الحكم
الذي لو كان الإمام عليه السلام مرجعا للقضاوة كان يحكم به ، بخلاف مورد المائع
المشكوك ، وأما الفرق بين المائع المشكوك والهلال فلورود مصحح محمد بن
قيس عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
( إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال
منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم . . . ) ( 1 ) .
فالمستفاد أنه لو كان الإمام حاضرا لكان يأمر بالإفطار بالبينة ولو بالنسبة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 7 ص 199 ح 1 من ب 6 من أبواب أحكام شهر رمضان .