شرح
تقريب الاستدلال بهذا أن ذلك مطلوب فتجب إقامته ، فإن لم يكن الإمام
حاضرا فلا بد أن يرجع إلى الفقيه في القيام بالأمور المذكورة .
وفيه أولا : أن ذلك حكمة الجعل ، لا علة ألقيت على المخاطب لتطبيق الحكم
عليها كما في مثل ( الخمر حرام لأنه مسكر ) ، وإلا لزم بناء على كون التعليل
مخصصا أيضا عدم وجوب إطاعة الإمام الذي لا يتكفل الأمور المذكورة لغصب
حقوقه وللتقية عن الظالمين . ويشهد لذلك باقي ما ذكره في العلل ، كالعلة للأمر
بالصلاة من الإقرار بالربوبية والقيام بين يدي الجبار والخضوع والاعتراف
والطلب في الإقالة من سالف الذنوب ، إلى غير ذلك مما ينطبق على غير الصلاة
أيضا ، وذلك لا يدل على كفاية ذلك أو لزومه عند عدم القدرة على الصلاة
بحدودها الخاصة .
وثانيا : أنه لا تطمئن النفس بصدور ذلك كله عن الرضا عليه السلام بعد ما ذكر من
أنه سمعه مرة بعد مرة ثم جمعها ، فإن احتمال النسيان قوي في تلك الصورة ،
مضافا إلى أن بعضها لا ينطبق على مذهب الشيعة ، كالتعليل لكون الإمام واحدا
باختلاف الإمامين ويلزم من ذلك عصيان الكل وباختلاف المتخاصمين في
الرجوع ، والأول لا يوافق العصمة عن الخطأ ، والثاني لا يوافق ضرورة جعل
القاضي مطلق الفقيه ، وبغير ذلك مما يقطع بعدم صدوره عن الإمام عليه السلام ولعله سها
واشتبه عليه ، مع أنه يظهر من الصدوق قدس سره عدم الاعتماد عليه حيث قال في
موضعي هذا الخبر : ( غلط الفضل ) ، فراجع وتأمل .
نعم ، لا ينبغي الشك في محبوبية ذلك ، فإنه مما يستقل به العقل ، مضافا إلى
كفاية أدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لا يتحقق إلا بالسلطة
الإسلامية ، فذلك واجب فيصير من الأمور الحسبية التي يعلم بلزوم تحققها ،
والأصل عدم ولاية أحد على أحد إلا المتيقن ، والمتيقن هو الفقيه الأعدل الأورع