تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 846

مساهمون:

ص٨٤٦
شرح
تقريب الاستدلال بهذا أن ذلك مطلوب فتجب إقامته ، فإن لم يكن الإمام حاضرا فلا بد أن يرجع إلى الفقيه في القيام بالأمور المذكورة . وفيه أولا : أن ذلك حكمة الجعل ، لا علة ألقيت على المخاطب لتطبيق الحكم عليها كما في مثل ( الخمر حرام لأنه مسكر ) ، وإلا لزم بناء على كون التعليل مخصصا أيضا عدم وجوب إطاعة الإمام الذي لا يتكفل الأمور المذكورة لغصب حقوقه وللتقية عن الظالمين . ويشهد لذلك باقي ما ذكره في العلل ، كالعلة للأمر بالصلاة من الإقرار بالربوبية والقيام بين يدي الجبار والخضوع والاعتراف والطلب في الإقالة من سالف الذنوب ، إلى غير ذلك مما ينطبق على غير الصلاة أيضا ، وذلك لا يدل على كفاية ذلك أو لزومه عند عدم القدرة على الصلاة بحدودها الخاصة . وثانيا : أنه لا تطمئن النفس بصدور ذلك كله عن الرضا عليه السلام بعد ما ذكر من أنه سمعه مرة بعد مرة ثم جمعها ، فإن احتمال النسيان قوي في تلك الصورة ، مضافا إلى أن بعضها لا ينطبق على مذهب الشيعة ، كالتعليل لكون الإمام واحدا باختلاف الإمامين ويلزم من ذلك عصيان الكل وباختلاف المتخاصمين في الرجوع ، والأول لا يوافق العصمة عن الخطأ ، والثاني لا يوافق ضرورة جعل القاضي مطلق الفقيه ، وبغير ذلك مما يقطع بعدم صدوره عن الإمام عليه السلام ولعله سها واشتبه عليه ، مع أنه يظهر من الصدوق قدس سره عدم الاعتماد عليه حيث قال في موضعي هذا الخبر : ( غلط الفضل ) ، فراجع وتأمل . نعم ، لا ينبغي الشك في محبوبية ذلك ، فإنه مما يستقل به العقل ، مضافا إلى كفاية أدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لا يتحقق إلا بالسلطة الإسلامية ، فذلك واجب فيصير من الأمور الحسبية التي يعلم بلزوم تحققها ، والأصل عدم ولاية أحد على أحد إلا المتيقن ، والمتيقن هو الفقيه الأعدل الأورع