شرح
قوام الحكومة : العلماء بالله وأمناؤه على حلاله وحرامه باختلاف مراتبهم من
الإمام أو الفقيه الحافظ لآلاف من الأحاديث الصالح للإفتاء ، كأبان بن تغلب ومن
يحفظ عدة مسائل يقولها للناس ، فهم العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه بهيئة
المجموع أو كان إسناد المنزلة إليهم من باب أن قوام الحكومة بهم لا أنهم
الحاكمون ، ويمكن أن يكون المقصود خصوص الفقهاء غير الإمام ، ولكن ليس
المقصود قطعا مع فرض وجود الإمام وأن التنافس معه ، وهو مقتضى مراعاة ذمة
الرسول صلى الله عليه وآله جعل الحكومة لهم مستقلا ، بل المقصود من قوله : ( مجاري الأمور
والأحكام على أيدي العلماء بالله ) حال كونهم مأمورين بأمر الإمام ، فليس ما
ذكر ملاكا تاما للحكومة المستقلة حتى يؤخذ به في زمان الغيبة بل هو جزء
الملاك ، وهذا واضح صدرا وذيلا .
وخلاصة الكلام أن الملاحظ في الخبر صدرا وذيلا يقطع بأنه ليس المقصود
أخذ الحكومة للفقهاء مع انعزال الإمام ، بل المقصود أخذ الحكومة الحقة حتى
يصير مجرى الأمور والأحكام بأيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه .
هذا ، مع أن العالم بالله بحسب اللغة كالعالم بالفقه أي من يدرك الحق بقدر
الطاقة البشرية ، و ( الأمناء على حلاله وحرامه ) ظاهر في كون جميع حلاله
وحرامه عندهم ، وذلك لا ينطبق على غير الإمام عليه السلام .
وقد يستدل أيضا بخبر العلل ( 1 ) المروي بطريقين في العيون ( 2 ) عن الفضل بن
شاذان ، وفي آخر أحد الطريقين أن فضل بن شاذان قال :
( سمعت هذه العلل من مولاي أبي الحسن بن
موسى الرضا عليهما السلام فجمعتها متفرقة وألفتها ) .
هامش
( 1 ) طبعة قم ج 1 ص 336 ح 9 من ب 182 .
( 2 ) طبعة قم ج 2 ص 99 الباب 34 .