شرح
تقريب الاستدلال .
لكن في ذلك إشكال من وجوه :
الأول : من حيث عدم وضوح السند ، فإنه مرسل مع عدم شهادة مؤلفه بصحة
جميع ما ينقله في الكتاب ، بل قال في ديباجته : ( وأسقطت الأسانيد تخفيفا
وإيجازا وإن كان أكثره لي سماعا ، ولأن أكثره آداب وحكم تشهد لأنفسها )
الظاهر منه الاكتفاء ببعضها من حيث إن متنه يشهد لنفسه ، وهو حدس محض ، فإنه
لا يمكن التيقن بكون تمام المنقول كلام الإمام عليه السلام وإن كان المظنون بالنسبة إلى
تلك الخطبة البليغة أن أكثرها كلام الإمام عليه السلام ، إلا أن الظن لا يغني من الحق
شئ ، بل لا بد من الاستحكام في الأصول والأحكام ولا تقف ما ليس لك به
علم ( 1 ) . واعتماد الشيخ الحر العاملي والمجلسي - عليهما الرحمة والغفران -
على الكتاب ليس بمعنى تصحيح جميع رواياته ، بل بمعنى أن الكتاب للحسن بن
علي بن شعبة وليس مدخولا فيه .
وفي الخبر المذكور خصوصية توجب ضعفا زائدا فيه ، وهي أن المروي عنه
غير معلوم أنه أمير المؤمنين أو أبو عبد الله السبط الشهيد عليهما السلام ، وهذا الترديد
يدل على أن السند غير واضح ، ولو كان السند كلهم أثبات عدول لم يكن ترديد
في ذلك ، فإن السهو في كلام أو كلامين غير الترديد بين أبي عبد الله وأمير
المؤمنين عليهما السلام . والظاهر أنه ليس المقصود أنه يروي أبو عبد الله عن أمير
المؤمنين عليهما السلام ، وإلا لذكره في خطب الأمير عليه السلام . هذا .
مضافا إلى أن آخر الخبر :
( اللهم إنك تعلم . . . فيأمن المظلومون من عبادك ) .
هامش
( 1 ) الأسراء : 36 .