فإذا اتجر به تكون المعاملة فضولية ويجوز للحاكم إجازتها بشرط
أخذ الباقي منه ( * 1 ) أو جعله عليه وقبوله . وأما الخسران من دون التقصير
فلا يوجب شئ عليه ، لأنه لا يصدق الغنيمة بالنسبة إلى الحول .
ومنه يظهر حكم التلف أو الإتلاف غير العمدي ، من جهة عدم
الضمان
وأن الإتلاف العمدي غير جائز من جهتين : الإسراف والتصرف
في مال الغير ( * 2 ) .
مسألة : الظاهر أنه لا يجوز التصرف في الخمس بعد الحول إذا
لم يكن له عذر في التأخير أو كان ولم يكن بانيا على الأداء ،
شرح
دون الإذن ، لأن الإذن الثابت في الاتجار من خبر ريان والمكاتبة وغيرهما
محمول على النقل والانتقالات المقصود بها المعاملة ، وفي المفروض تكون
المعاملة صورية ، والمقصود الأصلي هو المحاباة ، فالمعاملة حينئذ تصير فضولية
إذا وقعت على عين المال الذي فيه الخمس .
( * 1 ) فإن مقدارا من الربح الذي في البدل موضوع للغنيمة المتبدلة من حيث
الأفراد ، والباقي يتلف بالبيع والإجازة فيضمنه البائع ، والإتلاف وإن كان مستندا
إليهما إلا أنه جعل الحاكم الضمان عليه في ضمن الإجازة وأنه قبل ذلك .
( * 2 ) فالتصرف المضر بالخمس إما بنحو الاتجار بالخسران وإما بنحو
الإتلاف ، وكل منهما إما أن يكون عن قصور وإما أن يكون بنحو العمد إلى ذلك ،
والعمد إما أن يكون بنحو يكون ذلك الخسران والضرر مما يصرف في المؤونة
وإما لا يكون كذلك ، فتلك صور ستة . وعدم الجواز والضمان منحصران بالاتجار
مع الخسران والإتلاف العمدي غير المصروف في المؤونة .
إن قلت : الموضوع للخمس إما أن يكون هو الغنيمة الباقية إلى آخر الحول أو
الغنيمة الحاصلة في الحول ، فإن كان الأول فلا خمس في صورتي الإتلاف