شرح
وكيف كان ، قد يورد على الاستدلال بالخبرين لجواز الإعطاء من القيمة
بأمرين ، كما في المستمسك :
الأول : أنه لا إطلاق للخبرين يشمل الانتقال إلى
البدل بعد الحول ، لعدم كونهما في مقام البيان من تلك
الجهة ، اللهم إلا أن يتعدى باستصحاب الولاية إلى ما
بعد الحول ( 1 ) .
أقول : المفروض وقوع المعاملات على ما فيه الربح بالبيع ونحوه وقد صرح
في خبر ريان بأن الخمس فيه - أي في ثمن السمك والبردي والقصب وغلة
الرحى - من غير فرق بين أن يكون بيعه في السنة أو بعد السنة ، والظاهر أنه حكم
وليس إذنا في البيوع السابقة . وفرض الصحة في المعاملة ليس من جهة الخمس
ليختص بما في الحول ، فإنه ليس معلوما في هذا العصر فكيف بذاك العصر الذي لم
يكن أصل الحق معلوما وأنه الخمس أو أقل منه ، مع أن البيع بعد السنة من حيث
الشروع في الاكتساب أو من حيث ظهور الربح غالبي ، فالظاهر من الإطلاق هو
صحة البيع قبل السنة وبعد السنة وتعلق الخمس بالبدل ، وأما الاستصحاب فلا
يصار إليه مع عموم عدم جواز التصرف في مال الغير .
الثاني : أن مفاد الخبرين جواز إيقاع المعاملة على
المال الذي فيه الخمس فينتقل إلى الثمن ، ولا يدل على
جواز دفع القيمة إلا أن يكون نوعا من المعاوضة ، ولا
يخلو عن تأمل ( 2 ) . انتهى .
أقول : لا تأمل في أن دفع القيمة بدلا عن العين نوع معاوضة ، لكن ذلك لا
هامش
( 1 ) المستمسك : ج 9 ص 556 .
( 2 ) المستمسك : ج 9 ص 555 .