تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
بقي الكلام في اعتبار القبول والقبض ، أما الأول فهو صريح عبائر الأصحاب ( * 1 ) . ويمكن أن يقال : يكفي في الصدقة والهبة أحد الأمرين من القبض أو القبول اللفظي ( * 2 ) .
شرح
أقول : أما عدم اشتراط اللفظ فبعد التدبر لعله من الضروريات ، وذلك للسيرة القطعية بين المسلمين في إعطاء الخبز والطعام وغير ذلك ، ولا يخطر ببال أحد أنه لا بد من الإيجاب والقبول ، ولخلو الأخبار الكثيرة الواردة في إنفاقات المعصومين عليهم السلام من النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام الذي تصدق بخاتمه في الركوع ، ومن المعلوم عدم اشتماله على الإيجاب والقبول اللفظيين ، كما هو واضح لا يعتريه شك . لكن الإنصاف أن كلمات الأصحاب ليست صريحة في ذلك ، بل لعل المقصود هو الاحتياج إليهما على النحو الأعم من اللفظي والفعلي . ( * 1 ) كما تقدم ، ولعل الوجه فيه أن لزوم الصدقة أو صحتها وكذا الهبة من دون القبول خلاف تسلط المتهب على نفسه ، والناس مسلطون على أموالهم فكيف بأنفسهم ، وأنفسهم أموالهم أيضا . والجواب عنه بوجهين : أحدهما أنه إذا تمكن المتهب - من الشخص أو متولي المصرف - من الإعراض عن ذلك حدوثا وبقاء فلا ينافي التسلط . ثانيهما أن الإعراض والجعل للمصرف أو تمليك المصرف لا ينافي تسلط الشخص وليس تصرفا في سلطان الشخص ، ولذا صرح صاحب العروة قدس سره في ملحقاته بعدم احتياج الصدقة إلى القبول ( 1 ) . ( * 2 ) أما الأولى فلأن الأخبار مختلفة ، فبعضها دال على صحة الصدقة في
هامش
( 1 ) ملحقات العروة : ج 1 ص 274 .
الخمس — صفحة 727 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي