شرح
كفاية أحد الأمرين .
والانصاف أن ذلك لا يوجب خلاف ظاهر معتد به في مثل صحيح محمد بن
مسلم ، إذ الغالب في الخارج وقوع التصدق من دون القبول اللفظي ، والقبول
اللفظي ليس متعارفا ، مضافا إلى عدم ذكره في مقام السؤال وعدم أخذه في
موضوع الحكم ، خصوصا بملاحظة أن القبض في العرف يعتبر من باب أنه قبول
عرفي واعتباره تعبدا خلاف الارتكاز العرفي ، وعلى فرض الشك يقال بأن
مقتضى صحة العقود ولزوم الوفاء به هو صحة العقد المركب من الإيجاب والقبول
الأعم من الفعليين أو القوليين .
هذا بالنسبة إلى الصدقة ، وبالنسبة إلى الهبة فالأخبار مختلفة ، فبعضها يدل
على اعتبار القبض ، كموثق داود بن حصين :
( الهبة والنحلة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها
- قال : - هي ميراث . . . ) ( 1 ) .
وبعضها يدل على صحة الهبة بدون القبض ، قال أبو عبد الله عليه السلام :
( الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض ، قسمت أو لم
تقسم ، والنحل لا يجوز حتى تقبض ) ( 2 ) .
وكذا رواية أبي مريم :
( إذا تصدق الرجل بصدقة أو هبة قبضها صاحبها
أو لم يقبضها علمت أو لم تعلم فهي جائزة ) ( 3 ) .
والتقريب ما تقدم في الصدقة . والمقصود من ( علمت أو لم تعلم ) الظاهر أنه
أشهدت على ذلك أو لم تشهد على ذلك ، وعلى فرض الشك فمقتضى عموم صحة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ص 335 ح 5 من ب 4 من أبواب الهبات .
( 2 ) المصدر : ح 4 .
( 3 ) المصدر : ح 2 .