ولزومه ( * 1 ) . وأما إذا لم يقصد بذلك القربة إليه تعالى ففي جواز الرجوع
وعدمه وجهان ( * 2 ) ،
شرح
والحاصل أن أخبار الصدقة شاملة للأعراض لله تعالى بلا شبهة ، والشاهد
على ذلك أن إطلاق الصدقة على الوقف في الأخبار الواردة في أوقاف
الأئمة عليهم السلام كثير جدا بل لم أجد فيها كلمة الوقف على ما هو بالبال ، مع أنه يمكن
أن يكون ذلك تمليكا ، إذ لا حقيقة للتمليك إلا الجعل للمالك ، مع أنه لولا التمليك
ولا صدق عنوان الصدقة يمكن الحكم بالصحة واللزوم من حيث التعليل المتقدم .
( * 1 ) فإن وجوب الوفاء بالعقود ودليل لزوم الصدقة عنوانا وتعليلا واستصحاب
بقاء الاعتبار الحادث وعدم رجوعه إلى المالك الأول بالفسخ كل ذلك دال على
اللزوم .
( * 2 ) وجه الجواز صدق الهبة والنحلة عليه ، وقد ورد أنه يجوز الرجوع إليها
في غير المعوضة وغير ذي الرحم ، ففي الصحيح المعتبر جدا :
( الهبة والنحلة يرجع فيها صاحبها إن شاء ، حيزت
أو لم تحز ، إلا لذي رحم فإنه لا يرجع فيها ) ( 1 ) .
فإنه يقال أولا : إنه هبة . وثانيا : على فرض الشك في صدق الهبة على
الإعراض للصرف أو التمليك للصرف فإذا جاز الرجوع في الهبة التي يكون لها
مالك شخصي فما ليس له مالك شخصي أولى بالجواز .
ووجه عدم الجواز : عدم صدق الهبة عليه أو الترديد في ذلك ، ومنع الأولوية ،
من جهة أن التمليك على الصرف إقدام على الإتلاف فكأنه لا يريد الرجوع ،
بخلاف تمليك العين الموجودة ، فإن الإعراض عنه أضعف .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ص 338 ح 2 من ب 6 من أبواب الهبات .