تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وأما الحربي فالظاهر وجوب الخمس عليه ووجوب أخذ الحاكم منه على فرض الامتناع إن تمكن من ذلك ولم يكن فيه مفسدة ، على
شرح
إلى الذمي ، فعلق على العروة حيث قال قدس سره في العروة : ( ويجوز للحاكم الشرعي إجبار الكافر على دفع الخمس مما أخرجه ) ( 1 ) بقوله : ( غير الذمي الملتزم بشروط الذمة ) . أقول : في المسألة وجوه : الأول : أنه يجب عليه الإجبار في صورة الامتناع ، من باب الولاية على أرباب الخمس ، وإلا فذلك يعد خيانة بالنسبة إليهم ، كمتولي الوقف المسامح في الأخذ والصرف في المصرف . الثاني : أنه يجوز له الإجبار ، من باب أنه إن أخذ منهم فقد أخذ ما هو حقه ، وإلا فلم يفعل حراما ، لضرورة عدم لزوم إجبار أهل الذمة بالشهادتين فكيف بالخمس ! فليس الخمس أهم من الشهادتين . الثالث : عدم الجواز وإن كان يجب الخمس عليهم ، لأنه لولا ذلك لم يكن فرق بين الحربي والذمي ، فإن مقتضى قبول الذمة منهم وتخييرهم بين الإسلام والذمة : عدم حق للحاكم في إجبارهم وإلا قام الحرب ، فإن جواز الإجبار هو عبارة أخرى عن جواز التخيير بين الأمرين إما الحرب وإما الإسلام . ومن ذلك يظهر الكلام في المعاهد وأن مقتضى قبول الكافر من دون الإجبار على الإسلام : أنه مأمون من الإجبار على الإسلام ، ولازم ذلك : عدم حق الإجبار على الإسلام الذي من فروعه الخمس ، كما أنه ليس له إجبارهم على ترك لحم الخنزير مثلا وإن كان تكليفهم التجنب ، ولازم ذلك : جواز التقاص منهم وجواز الأخذ منهم بعنوان الخمس .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : كتاب الخمس ، الفصل الأول .