وأما الحربي فالظاهر وجوب الخمس عليه ووجوب أخذ الحاكم
منه على فرض الامتناع إن تمكن من ذلك ولم يكن فيه مفسدة ، على
شرح
إلى الذمي ، فعلق على العروة حيث قال قدس سره في العروة : ( ويجوز للحاكم الشرعي
إجبار الكافر على دفع الخمس مما أخرجه ) ( 1 ) بقوله : ( غير الذمي الملتزم بشروط
الذمة ) .
أقول : في المسألة وجوه :
الأول : أنه يجب عليه الإجبار في صورة الامتناع ، من باب الولاية على
أرباب الخمس ، وإلا فذلك يعد خيانة بالنسبة إليهم ، كمتولي الوقف المسامح في
الأخذ والصرف في المصرف .
الثاني : أنه يجوز له الإجبار ، من باب أنه إن أخذ منهم فقد أخذ ما هو حقه ،
وإلا فلم يفعل حراما ، لضرورة عدم لزوم إجبار أهل الذمة بالشهادتين فكيف
بالخمس ! فليس الخمس أهم من الشهادتين .
الثالث : عدم الجواز وإن كان يجب الخمس عليهم ، لأنه لولا ذلك لم يكن
فرق بين الحربي والذمي ، فإن مقتضى قبول الذمة منهم وتخييرهم بين الإسلام
والذمة : عدم حق للحاكم في إجبارهم وإلا قام الحرب ، فإن جواز الإجبار هو
عبارة أخرى عن جواز التخيير بين الأمرين إما الحرب وإما الإسلام .
ومن ذلك يظهر الكلام في المعاهد وأن مقتضى قبول الكافر من دون الإجبار
على الإسلام : أنه مأمون من الإجبار على الإسلام ، ولازم ذلك : عدم حق الإجبار
على الإسلام الذي من فروعه الخمس ، كما أنه ليس له إجبارهم على ترك لحم
الخنزير مثلا وإن كان تكليفهم التجنب ، ولازم ذلك : جواز التقاص منهم وجواز
الأخذ منهم بعنوان الخمس .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : كتاب الخمس ، الفصل الأول .