شرح
الحكم لا شخص الحكم الملحوظ في القضية ، كما لا يخفى .
الثالث : ما وصل إليه النظر من أن المقصود احتمالا أن يكون بصدد بيان أن
السرية المبعوثة على قسمين فقسم يكون تعيين الأمير أيضا من جانب الإمام ،
وقسم يكون من جانب السرية المبعوثة - فهم الذين يعينون أميرا لأنفسهم بإذن
الإمام وتفويض اختيار ذلك إليهم - فإن كان الأول فإخراج الخمس وتقسيم
الباقي مفوض إليه ، ومقتضى المفهوم أنه لو لم يكن كذلك فليس كذلك ، ولعله لا بد
أن يؤتى بالغنائم عند الإمام فيأخذ الخمس ويقسم الباقي ، وأما إذا غنموا بغير
القتال فالكل للإمام ، لأنها حينئذ من الأنفال كما تقدم ، وهو إيراد وجيه على
الاستدلال به للمطلوب ولا مدفع له .
الرابع : أن السؤال عن السرية التي يبعثها الإمام عليه السلام مع عدم مصداق له في
عصر الصادق عليه السلام بعيد جدا ، فيحتمل أن يكون المقصود بالإمام هو الأعم من
العادل وغيره .
وهذا الإشكال متوجه على المرسل المتقدم على نحو أخف ، لعدم وجوده في
السؤال ، وأما وجه التوجه فلأن الظاهر أن الألقاء في كلام الإمام عليه السلام بداعي
التفهيم للعمل ، لا بيان الحكم الذي لا أثر له في الخارج إلا في زمان ظهور الحق .
الخامس : أن اصطلاح الإمام في الروايات لم يثبت أنه غير اصطلاح القرآن
الذي أطلق فيه الإمام على الهادي والمضل ، فهو يكون كالسلطان ، فالمقصود أنه
إذا كان الغزو بإذن السلطان ففيه الخمس وإلا فالكل للإمام . وهذا الإشكال أيضا
مشترك بين الخبرين .
والجواب عن ذلك أن قوله : ( أخرج منها الخمس لله وللرسول ) وقوله : ( كان
للإمام الخمس ) قرينة قطعية على أن المراد هو المعصوم ، وذكر ذلك من باب بيان