شرح
الثالث : أن موضوع الأحقية هو عدم كونه ملكا للغير قبل ذلك ، وقد تقدم أن
العامرة بالأصالة ملك للإمام عليه السلام .
وفيه أولا : أن مقتضى العموم أن السبق إلى ما لم تحصل ملكيته بالسبق إليه من
نفسه أو من مورثه موجب للملكية ولو كان ملكا لغيره سابقا .
وثانيا : أنه لا بد أن يكون المقصود ملكية غير الإمام ، وإلا فهو مالك لجميع
الأراضي بل لجميع الموجودات الأرضية ، لقوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ( 1 ) ، فإذا كان مالكا لأملاك المسلمين ولنفوسهم فهو أولى بمالكيته
للموات والعامرة بالأصالة والمياه والأنهار العظيمة ، فهو بمنزلة ( من أحيا أرضا
ميتة فهي له ) ( 2 ) .
وثالثا : أن ملكية الناس بالأسباب المختلفة - من الإحياء والحيازة - في طول
ملكية الإمام عليه السلام أي في فرض صرف نظره عن التصرف فيه من الانتفاع والبيع
والشراء ، فملكيته للحائز أو المحيي بمعنى عدم جواز تصرف غيره فيه مع بقاء
اختيار الإمام عليه السلام على ما هو عليه قبل ذلك ، ولا نعني بالملكية إلا ذلك ، واجتماع
مالكين على مال واحد بالطولية متصور ولو في غير الإمام ، بأن يشتري اثنان
شئ بذلك النحو ، وهذا كالترتب في التكليفيات ، فافهم وتأمل فإنه نافع .
وينحل بذلك ما دل على أن الأرض كلها للإمام المطابق للآية الشريفة النبي
أولى بالمؤمنين من أنفسهم وقوله صلى الله عليه وآله : ( ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا :
بلى ) ( 3 ) والمطابق للعقل والوجدان السليم ، فإن الحكومات الإلهية كالحكومات
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب . 6 .
( 2 ) المستدرك : ج 17 ص 111 ح 1 من ب 1 من أبواب إحياء الموات .
( 3 ) البحار : ج 37 ص 118 ح 7 من ب 52 في أخبار الغدير .