وأما الأرض الموات التي يقطع بكونها لصاحب خاص مجهول
فيمكن أن يقال : إنها للإمام ، فيشملها عموم الإذن في الإحياء فيملكها
المحيي الثاني ( * 1 ) . ويمكن أن يقال : إنها لمالكها فيجب التصدق إلا أن
شرح
للمصطفين الذين اصطفاهم الله . . . ) ( 1 ) .
الخامس : أن ما ذكره من ( أن محياة الكفار للإمام ولا تنتقل إلى المسلمين ،
وأن انتقالها إلى المسلمين مناف للدليل ) منظور فيه جدا ، إذ لا منافاة ما بين
الملكية للإمام والانتقال منه إلى المسلمين ، فيكون الفتح بأيدي المسلمين بمنزلة
الإحياء بإذنه ، كما هو واضح .
السادس : أن ما ذكره من أنه ( نعم لو ثبت عموم الإذن ) يقال : قد ثبت ذلك
بحمده تعالى . وأما المناقشة في جريان سائر الأحكام فهي مما لم نتحققه .
وكيف كان ، فلا شبهة بحسب الأدلة أن الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين ، من
غير فرق بين ما كانت مواتا فصارت محياة قبل نزول الآية أو بعدها .
ولا شبهة في عدم بقاء الملكية المطلقة للإمام بعد الإحياء بحيث يكون
التصرف فيه منوطا بإذنه وكانت المنافع له ولا يجوز له بيعها .
نعم ، له الملكية الطولية كملكيته تعالى لجميع الخلائق من حيث الطولية لا
بنحو نتيجة الملكية ، فللإمام أخذ الأرض منه للمصالح - كالشوارع والمساجد
وغير ذلك - إن كان ذلك بنظره الشريف أصلح من كون المال بيده . ولقد مضى
بعض القول في ذلك في أوائل هذا الكتاب ، والتوفيق لنا من ذلك الجناب .
( * 1 ) وهو الذي يظهر من الشرائع أي من قوله : ( وإن لم يكن لها مالك معروف
معين فهي للإمام عليه السلام ) ، ( 2 ) ولكن يظهر من الجواهر مخالفته وأنها مجهول
يحييها فتصير ملكا للثاني ( * 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 370 ح 19 من ب 1 من أبواب الأنفال .
( 2 ) الشرائع : ج 4 ص 792 .