شرح
( وجدنا في كتاب علي أن الأرض لله يورثها من
يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، أنا وأهل بيتي الذين
أورثنا الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا ، فمن
أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى
الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها ، فإن تركها
وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده
فعمرها وأحياها فهو أحق من الذي تركها فليؤد
خراجها . . . ) ( 1 ) .
ولكن في صحيح الحلبي المتقدم ( 2 ) ما عرفت من أداء حقها إلى صاحبها إن
كان يعرف صاحبها ، فالخبران محمولان على صورة الإعراض أو الظهور في
الإعراض ، كما يشعر بذلك قوله : ( فإن تركها وأخربها ) ، فإن ذلك ظاهر في
الإعراض عنها ، وهو حجة على ذلك ، فيجوز الإحياء ظاهرا وإذا عرف صاحبه
يؤدي إليه حقه ، كما يصرح بذلك ما تقدم من صحيح الحلبي . وأولى بالحمل
المذكور قوله : ( وتركها فأخر بها ) الظاهر في الترك حتى يصير خرابا ، وظهوره في
الإعراض غير خفي ، فالخبران يدلان على حجية ذلك الظهور ، ومقتضى ظاهر
صحيح الحلبي أنه لا يؤخذ حينئذ من المحيي الثاني بل عليه حق الأرض ، ولعل
ذلك حكم منه عليه السلام بذلك .
وكيف كان ، فمقتضى الإطلاق هو العموم المقتضي لكون ذلك حكما شرعيا ،
لا من باب الإذن من باب الحكومة الشرعية الولائية .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 17 ص 329 ح 2 من ب 3 من أبواب إحياء الموات .
( 2 ) في الصفحة السابقة .