والظاهر من كلماتهم أن ما يأخذه الإمام من صاحب الأرض يكون
من الجزية ، وهي إما على الرؤوس أو على الأرض . وأما مستحق
الجزية فيمكن أن يكون هو الإمام فيصرفها في ما يراه من المصالح ( * 1 ) .
شرح
اشتباه ، فإن الأرض التي عليها الجزية ملك للكفار ويؤخذ الجزية منها ، وإلا - بأن
كانت للإمام أو للمسلمين - فما يؤخذ منهم هو أجرة الأرض والجزية من حيث
الرؤوس ، ويمكن أن يجعل على الأرض زيادة على الخراج إلا أنها ليست حينئذ
بأرض الجزية ، بل تكون أرض الخراج ، والجزية من حيث الرؤوس لا من حيث
كون الأرض بيدهم .
ويمكن أن يكون ( بخربة ) - كما في الوسائل - أي القرى الخربة والأرض
التي بالقرى الخربة فهما للإمام عليه السلام .
ويمكن أن يكون ( بجزية ) أي ما يؤخذ من الأرض بعنوان الجزية فهي
للإمام .
ومن هنا ينقدح فرع آخر - لم أر التعرض له في كلماتهم - ذكرناها في المتن
والتعليق الآتي .
( * 1 ) قد مر أنه لم أر التعرض له في كلمات الأصحاب ، إلا أنه ذكر في الوسائل
في الباب التاسع والستين من جهاد العدو خبرين - ثانيهما معتبر جدا - يدلان على
أن مصرف الجزية ليس مصرف الزكاة ، بل هي عطاء المهاجرين فراجع ( 1 ) ، وذكر
في الباب السبعين خبرا فيه ( ذلك للإمام والمسلمين حلال ) ( 2 ) . ويستشعر منهما
أنها للإمام فيضعها حيث يشاء ، وإلا فليس المستحق منحصرا بالمهاجرين فربما
لا يكون مهاجر في الإسلام مثلا ، ويشعر بذلك أيضا كلمة ( العطاء ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ص 116 الباب 69 من أبواب جهاد العدو .
( 2 ) المصدر : ص 118 ح 2 من ب 70 .