شرح
إلى أن قال عز من قائل :
للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم
وأموالهم ( 1 ) .
ومورد الآية وإن كان صورة الجلاء عن الوطن للرعب عن المسلمين كما
يشهد بذلك قوله تعالى :
ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا
ولهم في الآخرة عذاب النار ( 2 ) .
إلا أن المستفاد عرفا من قوله تعالى : فما أوجفتم عليه من خيل ولا
ركاب أن الملاك في ذلك عدم الأخذ عنهم بالحرب .
إن قلت : ظاهر الآية الأولى أنها للرسول صلى الله عليه وآله ، ( لقوله : وما أفاء الله )
للسهام الستة ، والجمع بينهما بأنها ليست لمن تهيأ للقتال ، ولكن اختيارها بيد
الرسول صلى الله عليه وآله فيقسمها في الأسهم الستة على ما يرى .
قلت : الجواب عنه بوجهين :
أحدهما أن ما يكون ملكا للرسول صلى الله عليه وآله يصرفه في ذلك خارجا ( لا أنهم
يملكون ذلك من ابتداء الأمر ، ولا أنه يجب على الرسول صلى الله عليه وآله ذلك أو يقال : إنه
يجب عليه ذلك لكنهم يتلقون الملك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما أنه يجب على ولي
البيت نفقة عياله ، فإن الملك له وهم يستحقون ذلك على تقدير الفقر أو مطلقا ،
والثاني أولى بظاهر الآية . وعلى ذلك يستفاد مصرف السهم المبارك أيضا من
ذلك ، وهو الظاهر من سياق الآية والمناسب للتعليل المستفاد من قوله تعالى : كي
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 6 - 8 .
( 2 ) سورة الحشر : 3 .