شرح
والذي يؤيد الانصراف أنه لا يحل للغارمين أخذ الزكاة بمجرد صدق الغارم
وصرفها في الموارد الأخر ، وكذا للعاملين عليها .
لكن يمنع الانصراف بأن أخذ الزكاة بنفسه دافع للفقر لا بصرفها ، فإنه ليس
بفقير إذا أخذ مؤونة سنته وإن لم يصرفها فيها ، ويرفع فقره بالنسبة إلى بعض السنة
إن أخذ أقل من ذلك ، ولو كان مشروطا بالصرف في رفع الفقر لزم الدور ، إذ
الصرف في الفقر يتوقف على مالكية المال ، لأنه لا بيع إلا في ملك ، والملكية
حسب الفرض متوقفة على الصرف في رفع الفقر . والاشتراط بمعنى الالتزام في
الالتزام خارج عن منصرف الدليل .
والإشكال ب ( أن الأخذ والصرف في غير مصرف رفع الفقر إن عم موجب
لأبطال حكمة الزكاة ، إذ يمكن أخذ الزكاة مثلا وهبتها لابنه أو لغيره فيتسع الضياع
والعقار ) منقوض به لزوم ذلك في الحج مثلا بالنذر ، بأن نذر أن يزور كل عرفة مثلا
فاطمة المعصومة بقم أو عبد العظيم الحسني عليهما السلام بالري ، أو يهب ماله قبل خروج
الرفقة لابنه فيسترجع منه بعد ذلك ، إلى غير ذلك من الحيل ، وذلك لا يقتضي إلا
عدم جواز ذلك إذا انجر إلى تعطيل الحكم مطلقا أو بالنسبة إلى بعض الأشخاص ،
ولا يوجب المنع عنه مطلقا .
وأما القياس بالغارمين فمدفوع بأنها دواء لرفع عنوان الغارم ، والعامل لا بد
من إعطاء أجرة عمله . وهذا يقتضي أن يكون بالنسبة إلى الفقير دواء لرفع فقره ،
وذلك يحصل بالتملك لا بالصرف . نعم ، بعد الصرف يصير فقيرا أيضا . وأما الغارم
فلا يجوز له الأخذ من دون أداء دينه ، لأنه جعل لرفع غرامته . نعم ، يجوز له
الاستدانة ثانيا فيصير غريما ، كما أن العامل إذا أخذ أجرة عمله للمسافرة لأخذ
الزكاة لا يجب - بناء على ما قلنا - أن يرد الزكاة إذا أضافه أحد في السفر ، كما في