تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
شرح
والذي يؤيد الانصراف أنه لا يحل للغارمين أخذ الزكاة بمجرد صدق الغارم وصرفها في الموارد الأخر ، وكذا للعاملين عليها . لكن يمنع الانصراف بأن أخذ الزكاة بنفسه دافع للفقر لا بصرفها ، فإنه ليس بفقير إذا أخذ مؤونة سنته وإن لم يصرفها فيها ، ويرفع فقره بالنسبة إلى بعض السنة إن أخذ أقل من ذلك ، ولو كان مشروطا بالصرف في رفع الفقر لزم الدور ، إذ الصرف في الفقر يتوقف على مالكية المال ، لأنه لا بيع إلا في ملك ، والملكية حسب الفرض متوقفة على الصرف في رفع الفقر . والاشتراط بمعنى الالتزام في الالتزام خارج عن منصرف الدليل . والإشكال ب‍ ( أن الأخذ والصرف في غير مصرف رفع الفقر إن عم موجب لأبطال حكمة الزكاة ، إذ يمكن أخذ الزكاة مثلا وهبتها لابنه أو لغيره فيتسع الضياع والعقار ) منقوض به لزوم ذلك في الحج مثلا بالنذر ، بأن نذر أن يزور كل عرفة مثلا فاطمة المعصومة بقم أو عبد العظيم الحسني عليهما السلام بالري ، أو يهب ماله قبل خروج الرفقة لابنه فيسترجع منه بعد ذلك ، إلى غير ذلك من الحيل ، وذلك لا يقتضي إلا عدم جواز ذلك إذا انجر إلى تعطيل الحكم مطلقا أو بالنسبة إلى بعض الأشخاص ، ولا يوجب المنع عنه مطلقا . وأما القياس بالغارمين فمدفوع بأنها دواء لرفع عنوان الغارم ، والعامل لا بد من إعطاء أجرة عمله . وهذا يقتضي أن يكون بالنسبة إلى الفقير دواء لرفع فقره ، وذلك يحصل بالتملك لا بالصرف . نعم ، بعد الصرف يصير فقيرا أيضا . وأما الغارم فلا يجوز له الأخذ من دون أداء دينه ، لأنه جعل لرفع غرامته . نعم ، يجوز له الاستدانة ثانيا فيصير غريما ، كما أن العامل إذا أخذ أجرة عمله للمسافرة لأخذ الزكاة لا يجب - بناء على ما قلنا - أن يرد الزكاة إذا أضافه أحد في السفر ، كما في
الخمس — صفحة 639 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي