شرح
لمصارف عياله ولو بنحو السعة لم يكن وجه لجعله موردا للزكاة ، فالظاهر أنه
معيشته بذلك وإلا فصرف كون العيال له وكون ماله خمسمائة درهم لا يوجب
حلية الزكاة له ، مع أنه يمكن أن ما سمعه من أبي عبد الله عليه السلام بالنسبة إلى
الخمسمائة - من الإنفاق على عياله للتوسعة - كان في مجلس واحد وقد نقل مثلا
لعبد الرحمان بالصورة المذكورة في الصدر ونقل في مجلس آخر بالصورة
المذكورة في الذيل فجمعهما عبد الرحمان في رواية واحدة ، فافهم وتأمل .
فإذا كان ذلك في خصوص مال التجارة فنقول : المشهور بين الأصحاب كما
في الجواهر نقلا وتحصيلا هو الاستحباب ( 1 ) ، والقول بالوجوب منسوب إلى قوم
من الأصحاب - كما في الخلاف ( 2 ) - وإلى المشهور بين العامة ، بل في الجواهر عن
الانتصار نسبته إلى الإمامية كما هو الظاهر من الغنية ( 3 ) . وحينئذ جواز التوسعة في
المستحب لا يدل على جوازه في الزكاة الواجبة .
إن قلت : مقتضى خبري سماعة وأبي بصير أنها لازمة واجبة .
قلت : أما خبر سماعة فليس إلا في كلام السائل ، فيمكن أن يحمل على
الثبوت من حيث حلول الحول والنصاب أي صار واجدا لشرائط تعلق الزكاة ،
ويمكن الحمل على تأكد الاستحباب ، ويمكن أن يحمل على الوجوب
الاصطلاحي وكان مبنيا على تخيل الوجوب مطابقا للمشهور بين العامة ، ولم
يردع عنه الإمام عليه السلام لمحذور التقية ، خصوصا في خصوص المورد الموجب للرد
على الأئمة عليهم السلام بإسقاط حقوق الفقراء مثلا وتشنيعهم ، مع أنه لا يوجب مخالفة
عملية للواقع ، كما لا يخفى ، مع أن قوله عليه السلام في الذيل : ( إن الغني ينفق مما أوتي
والفقير ينفق من غير ما أوتي ) إشارة إلى الرد وأنه لا يجب عليه إخراج ما لم يعط
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 15 ص 73 .
( 2 ) ج 2 ص 92 ، كتاب الزكاة ، المسألة 106 .
الجواهر : ج 15 ص 73 .