شرح
لا ) وبعد ورود التعليل ينهدم هذا الظهور ، فلا يبقى إطلاق في البين .
قلت : لا إطلاق لجميع الإطلاقات من حيث واجديته لملاك الحكم ، لوضوح
تقيد الحكم بوجود الملاك ، لكن مقتضى الإطلاق أنه مبني على الفحص عن ذلك
وأنه واجد للملاك إما بنفسه أو بعلة أو علل ملازمة للموضوع ، فليس مفاد ( الخمر
حرام ) أنه حرام سواء كان واجدا للملاك أم لا ، بل مفاده بضم المخصص اللبي
أمور ثلاثة : الأول أن مطلق الخمر حرام . الثاني إلا إذا لم يكن فيه الملاك . الثالث
أن الملاك موجود في الجميع ، وحينئذ يتمسك بالإطلاق .
إن قلت : فلا مفهوم للتعليل أصلا ولو بنحو القضية المهملة .
قلت : إذا كان المتكلم في مقام بيان الحكم للعمل على طبقه ولم يكن بصدد
إفادة أخرى ولم يكن للتعليل أثر في مقام العمل فالظاهر أنه للمفهوم ولدخالة
العلة في مقام العمل ، كما يقال : ( يجب احترام المسلم ) وورد دليل آخر بوجوب
احترام المسلم لأنه اثنا عشري ، فلو كان احترام المسلم واجبا مطلقا ولو بعلل
مختلفة لم يكن للتعليل في مقام العمل أثر أصلا ، وكذا في ( الخمر حرام ) و ( الخمر
حرام لأنه مسكر ) بضم كونه في مقام الزجر عن حرمة الخمر حتى يجتنب عنه
وليس بصدد بيان حكم كل مسكر ، فلو كان الخمر مطلقا حراما لم يكن للتعليل أثر
في مقام العمل على طبق تحريم الخمر .
وأما في المقام فليس مقتضى مرسل حماد أنه في مقام العمل على طبق
وجوب الخمس ، بل التعليل للاعتذار عن عدم جعل الخمس لمطلق المساكين
واليتامى وأبناء السبيل ، ففيه :
( وإنما جعل الله هذا الخمس لهم خاصة دون
مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات