والأحوط عدم الاعطاء من الخمس وإن لم يقم على ذلك دليل واضح
شرح
وأما الثاني فلأن المفروض أن الإنفاق واجب عليه أيضا على تقدير الفقر ،
فالفقر الموضوع لهما إن كان الفقر إلى مال الغير ولو لم يكن فقيرا إلى خصوص
الزكاة فالفقر موجود بالنسبة إلى كلا الأمرين - من الإنفاق والزكاة - فيجوز
إعطاؤها ، وإن كان الموضوع في كل منهما الفقر إلى خصوص الزكاة وخصوص
الإنفاق لزم المحال ، فإنه يلزم من عدم جواز إعطائهما جوازه ومن جوازه عدمه ،
وهو محال ، فلا بد أن يكون الموضوع هو الفقر إلى مال الغير من دون أن يكون له
حق المطالبة إلا بشرط الفقر ، ولا وجه لأن يكون تعين الحق في جانب الإنفاق
وعدم التعين في جانب الزكاة فارقا ، فتأمل .
وأما الثالث - أي إشعار التعليلات - فلأن التعليل رافع للخصوصية بالنسبة إلى
من ينطبق عليه وهو المعطي والمعطى له ، فلا خصوصية للخمسة المذكورة في
الخبر المتقدم ( 1 ) ، بل كل من وجب نفقته ولو بالنذر والشرط مشمول لعموم التعليل
ولا خصوصية أيضا للمنفق ، بأن يكون زوجا أو والدا أو مالكا ، وأما بالنسبة إلى ما
يعطى ويجب إعطاؤه - الذي هو الزكاة - فالتعليل غير منطبق عليه ، فهذا كأن يقال :
( شرب الخمر مانع عن صحة الصلاة لأنه مسكر ) فليس مقتضاه إلا مانعية كل
مسكر عن الصلاة ، لا مانعيته عن كل عبادة حتى السعي والوقوف بالعرفات مثلا .
نعم ، لو كان التعليل هكذا ، بأن يقال : ( إنه لا يجزي ما هو لازم عليه عن لازم آخر
ولو برفع ملاكه ) لكان ينطبق عليه ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ح 8 من ب 1 من أبواب قسمة الخمس .
( 2 ) في ص 609 .