وأما إذا كان من يجب عليه الإنفاق قادرا عليه وباذلا له فالظاهر
أنه لا ينبغي الإشكال في عدم الجواز بالنسبة إلى الزوجة الدائمة ( * 1 ) ،
ولعل الظاهر عدم صحة الخمس بأن يقصد الإنفاق والخمس معا بإعطاء
واحد ولو بالنسبة إلى غير الزوجة ممن يجب نفقته على فرض الفقر ( * 2 ) .
وأما إذا كان المقصود به الخمس وكان المنفق عليه ممن يجب نفقته
على تقدير الفقر ففيه إشكال ( * 3 ) .
شرح
القدرة على الإنفاق .
( * 1 ) وذلك لعدم صدق المسكين عليها قطعا ، إذ هي مالكة على الزوج نفقتها من
دون الاشتراط بالفقر ، ولا فرق بينها وبين من يكون مالكا على ذمة شخص ما
يكفي مؤونة عمره ، ولا بينهما وبين من يملك دارا أو عقارا يكفي منافعها لمؤونة
سنته .
فما في العروة الوثقى من الإشكال في إعطاء الخمس إلى واجب النفقة
- خصوصا الزوجة - فالأحوط عدم الدفع ( 1 ) مورد للإيراد ، فلا بد أن يقال بعدم
الجواز قطعا بالنسبة إلى الزوجة في صورة القدرة والبذل على تقدير عدم إعطاء
الخمس .
( * 2 ) كالوالد وإن علا والولد وإن نزل ، لوضوح بناء العقلاء على عدم التداخل
في الديون والأموال ، وإلا جاز إعطاء شئ كفارة وزكاة ونذرا ودينا ، وهو واضح
البطلان ، وحيث لا ترجيح لأحد الأمرين ولم يتضح دليل على كفاية الوقوع بنحو
الترديد فالظاهر المطابق للاستصحاب هو بقاء المال على ملك مالكه ، فلا يقع
خمسا ولا إنفاقا .
( * 3 ) ففي خمس الشيخ المعظم الأنصاري قدس سره ما ملخصه أنه :
هامش
( 1 ) العروة : كتاب الخمس ، الفصل الثاني ، المسألة 5 .