الكف عن الأداء مصداقا منحصرا لذلك ( * 1 ) .
شرح
( * 1 ) وأما لو كان النهي عن المنكر يحصل بأحد أمور : إما الكف عن الإعطاء
وإما ترك المراودة وإما النهي اللفظي والزجر اللساني ، فلا يكون ذلك حراما ،
فيتعين الوجوب بالنسبة إلى مصداقه الآخر .
فكيف كان ، فقد ظهر عدم اعتبار العدالة وعدم مانعية الفسق المعلوم ولا
التجاهر به عن ذلك ، إلا بالنسبة إلى شارب الخمر في مسألة إعطاء الزكاة .
ويمكن الاستدلال على جواز الإعطاء - مضافا إلى ما تقدم - بخبر الحلبي
( الذي حكم بأنه حسن في بعض مؤلفات الأصحاب ) قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسأله إنسان فقال : إني
كنت أنيل البهمية ( 1 ) من زكاة مالي حتى سمعتك تقول
فيهم فأعطيهم أم أكف ؟
قال : ( بل أعطهم ، فإن الله حرم أهل هذا الأمر على
النار ) ( 2 ) .
الظاهر في أن المستحق للخمس من يكون أهل هذا الأمر - وإن كان منحرفا
من بعض الجهات - من باب حرمة أبدانهم على النار ، ولعله لحصول التوفيق للتوبة
والإنابة كما يساعده الاعتبار ومشاهد في كثير من الموارد ، فإن من اهتدى حقيقة
إلى الإسلام وإلى مذهب الحق - وهو الاعتقاد بالأئمة الاثني عشر من عترته - فلا
محالة يتوجه إلى ترك الذنوب بعد زوال منابع الشهوات .
وبخبر بشر عن أبي الحسن عليه السلام :
ما حد المؤمن الذي يعطى من الزكاة ؟
هامش
( 1 ) ولعله البهشمية ، القائلون بأن كلامه تعالى مخلوق . . .
( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 155 ح 16 من ب 5 من أبواب المستحقين للزكاة .