ولو لم يكن قادرا على الإنفاق فالظاهر جواز إعطاء الزكاة ( * 1 ) .
شرح
أو الزوجات للأولاد - فهذا مخالف لإطلاق التعليل قطعا ، مع أنه ليس بنفسه علة
بل هو حينئذ علة لما هو العلة .
وأما ما في المستمسك من الإيراد على ذلك بعدم رفع الفقر بصرف اللزوم
وبالاحتياج إلى مقدمة أخرى - وهي عدم جواز إعطاء الزكاة للغني - ( 1 ) فمدفوع
بأن العلة الخارجة عن التعبد هي التي يساعد عليها العرف في مقام الاعتبار ، لا ما
يحكم العقل بذلك حكما قطعيا من دون الاحتياج إلى الشرع ، كما في ( الخمر
حرام لأنه مسكر ) و ( فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ) ( 2 ) . ولولا ما
ذكرناه من الإشكال لكان مما يساعد عليه الاعتبار ، مع أن عدم جواز أخذ الزكاة
للغني معلوم للمسلمين بعد ورود الآية والروايات الكثيرة وعمل رؤساء الإسلام .
الثاني : أن يكون المقصود عدم الجمع في الامتثال ، بأن يعطي مالا واحدا
بعنوان الزكاة والإنفاق .
وهو أيضا كسر للإطلاق المنعقد في الصدر ، لأنه حينئذ يجوز إعطاء الزكاة
للخمسة المذكورة على غير النحو المذكور .
الثالث : أن يكون مفاد العلة هو اللزوم ، وكان ذلك علة اتكى عليها الشارع
لعدم جواز أداء الزكاة بعنوان الإنفاق ، ولا بعنوان الزكاة حتى لا يحتاج إلى
الإنفاق .
وهو الظاهر الصحيح .
( * 1 ) لأنه في فرض عدم القدرة لا يكون الإنفاق لازما ، واللزوم بالذات خلاف
الظاهر ، وعلى فرض الاحتمال يرجع إلى إطلاق دليل الصدقات .
هامش
( 1 ) المستمسك : ج 9 ص 289 .
( 2 ) الوسائل : ج 2 ص 1061 ح 1 من ب 41 من أبواب النجاسات .