شرح
فإن المستفاد منه أنه لو فرض عدم موضع للزكاة بالنسبة إلى من يعرف لا بد
من إعطائها من لا يعرف ليرغب في الدين ويثبت عليه ، فتأمل .
هذا بيان ما يمكن أن يستدل به للوجوه الثلاثة من الاعتبار وعدمه والتفصيل .
ولا يخفى أن مجئ التفصيل في الخمس على القول به في الزكاة لا بد أن
يكون بضم قاعدة مقايسة الخمس على الزكاة .
وبعد ذلك نقول : العمدة في عدم الاستحقاق في باب الخمس أن إطلاق
الخمس نظير إطلاق دليل الرفع مسوق للامتنان والإكرام بالنسبة إلى الرسول
الأكرم صلى الله عليه وآله ، ومن كان خارجا عن طريقته ومعرضا عن قوله ولو في أمر
لولاية
فاستحقاقه له لا يناسب مقام الإكرام والامتنان ، إذ لو لم يكن ذلك شرطا فيستحق
الخمس مثلا أمثال رئيس الفرقة البابية والكسروي وو و ، ومن المعلوم عدم شمول
الإطلاق لمثلهما ، وإذا كان كذلك فلا فرق بينهما وبين غيرهما من المنحرفين عن
الحق إلا بالشدة والضعف ، فالظاهر عدم انعقاد الإطلاق في هذا الباب ، خصوصا
بالنسبة إلى المقصر ، مضافا إلى التصريح بأنه من باب الكرامة في مرسل حماد
المعتبر ، وفيه :
( وإنما جعل الله هذا الخمس لهم خاصة دون
مساكين الناس وأبناء سبيلهم ، عوضا لهم من صدقات
الناس ، تنزيها من الله لهم لقرابتهم برسول الله صلى الله عليه وآله ،
وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس ) ( 1 ) .
ولعل الفرق بين الخمس والزكاة استثناء المؤونة على وجه التوسعة في الأول
دون الثاني ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 358 ح 8 من ب 1 من أبواب قسمة الخمس .