شرح
( وإنما جعل الله هذا الخمس لهم خاصة دون
مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات
الناس ، تنزيها من الله لهم لقرابتهم برسول الله صلى الله عليه وآله
وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس " ( 1 ) .
فإن من المعلوم أن اللائق بكرامة الله تعالى هو المؤمن ، دون غيره من الكافر
أو غير العارف بما فرضه الله تعالى من ولاية الأولياء عليهم السلام .
أقول : وهنا احتمال ثالث لم يذكره الأصحاب رضوان الله عليهم ، وهو أن
يكون المستحق هو المؤمن ، فإذا لم يوجد فيعطى إلى غيره بشرط عدم النصب .
ينشأ ذلك الاحتمال من خبر يعقوب بن شعيب عن العبد الصالح ، وفيه :
( فإن لم يجد من يحملها إليهم ؟ قال : ( يدفعها إلى
من لا ينصب ) ( 2 ) .
وربما يومئ إلى ذلك الحسن أو الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم ، وفيه :
أكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف ؟ فقال : ( إن
الإمام يعطي جميعا ، لأنهم يقرون بالطاعة ) .
قال زرارة : قلت : فإن كانوا لا يعرفون ؟ فقال : ( يا
زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم
يوجد لها موضع ، وإنما يعطى من لا يعرف ليرغب في
الدين فيثبت عليه ، فأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك
إلا من يعرف ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 358 ح 8 من ب 1 من أبواب قسمة الخمس .
( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 153 ح 8 من ب 5 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 3 ) الوسائل : ج 6 ص 153 ح 7 من ب 5 من أبواب المستحقين للزكاة .