وأما إذا كان مراعاتها لازمة شرعا فلا إشكال في لزومها ، كما إذا
خيف من تركها تلف النفس ( * 1 ) .
وإن كان النقل على وفق المصلحة وكان أرجح ولكن كان مخالفا
لرضا مستحقي البلد وخارجه فالظاهر عدم الجواز ( * 2 ) .
شرح
في التقييد بالرأي والمصلحة ، بل يكون من باب أن الإمام إذا اختار لا يختار إلا ما
يراه مصلحة ، لا أنه يختار - نعوذ به تعالى - على طبق هواه خلاف ما يراه من
المصلحة .
قلت : الذيل علة لبيان اختيار الإمام عليه السلام ، وظهور العلة مقدم على المعلل له
وعدم ظهور الذيل في الإرجاع إلى رأي الإمام عليه السلام ممنوع .
لكن لقائل أن يقول : إن ظهور الذيل في الجهة الاثباتية غير معلوم ، بل لعل
المقصود بيان عدم حد مقرر وموظف من الله تعالى في ذلك ، كما يومئ إلى ذلك
ما تقدم ( 1 ) في مصحح عبد الكريم : من قوله :
( على قدر ما يحضرها منهم وما يرى ، ليس عليه
في ذلك شئ موقت موظف ) .
مع أن كون الذيل علة إنما هو بحسب الاستدلال ، وأما بحسب مقام الثبوت
فرجوع الأمر إلى الإمام عليه السلام لاختيار الإمام ما يراه من المصلحة .
( * 1 ) فالنقل إن كان موافقا للمصلحة والرضا على حسب ما عرفت فالظاهر عدم
الإشكال فيه ، وإن كان مخالفا لهما فالظاهر عدم الإشكال في عدم الجواز ، وإن
كان على خلاف المصلحة وموافقا للرضا فالأحوط مراعاة المصلحة .
( * 2 ) وهذا هو القسم الرابع . ووجه عدم الجواز أن النقل تصرف في مال الغير
من دون الرضا ، وجواز مراعاة المصلحة أو لزومها بالنسبة إلى الإمام عليه السلام - كما هو
هامش
( 1 ) في ص 586 .