شرح
إن قلت : مقتضى ذلك جواز الصرف في غير مصارف المراجعة وصيرورته
ابن السبيل بعد ذلك ، فهلم جرا .
قلت أولا : نظير هذا الإشكال وارد في الفقير أيضا ، كما لا يخفى .
وثانيا : إنه قد تقدم منا أن ابن السبيل هو الملزم بالمسافرة من جهة فقد المال ،
وهو الذي إن أخذ المال رجع إلى وطنه ، فإن أخذ ولم يرجع إلى وطنه فهو ليس
بابن السبيل .
إن قلت : مقتضى مناسبة الحكم والموضوع هو الصرف في رفع بلية بنوة
السبيل كما تقدم .
قلت : دفع ذلك تارة بتبديل السفر بالحضر ، فيخرج عن كونه ابن السبيل
بالوصول إلى وطنه ، كأن يتكفل صاحبه في السفر لإعطاء مصارفه من الزكاة إلى
الوصول إلى الوطن ، ففي كل آن ملزم بالسفر ومحتاج إلى المال لذلك ، وأخرى
يحصل دفعة ، بأن لا يكون ملزما بالبقاء في الغربة من جهة فقد المال ، فهو أيضا
مناسب للحكم .
هذا ، مضافا إلى أنه لم يسمع في طيلة عصر الإسلام رد مال أعطي بعنوان
الزكاة أو الخمس أو شرط على ابن السبيل الرد عند الوصول إلى الوطن أو سئل
مصادر التشريع عن ذلك ، بل ربما يستفاد من الإطلاقات المقامية ( الواردة في ابن
السبيل في باب الزكاة والخمس ، المقرونة بغلبة زيادة شئ من زاد السفر - نقدا أو
جنسا - والسكوت عن الرد إلى الحاكم أو الفقير أو المالك ) عدم لزوم الرد ، كما
لا يخفى .
إن قلت : مقتضى خبر العالم المعتبر ، وفيه :
( وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في